قوله عز وجل : رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ : يخبر عن غناه وسلطانه ؛ يقول، والله أعلم : يعلمون أنه رب السماوات والأرض ومنشئهما ومنشئ ما بينهما، فلا يحتمل أن ما يأمركم به، وينهاكم عنه لحاجة نفسه أو لمنفعة له، ولكن إنما يأمر، وينهى لمنفعة أنفسكم ولحاجتكم، أو يقول : تعلمون أنه هو ربكم ورب ما ذكر من السماوات والأرض وما بينهما، فكيف تعبدون من تعلمون أنه ليس بربكم، ولا إله. وإنما الإله ما ذكر، فتتركون عبادته وطاعته.
وقوله عز وجل : العزيز الغفار أي لا يلحقه الذل بذل أوليائه وخدمه، لأنه عزيز بذاته، لا بأحد، ليس كملوك الأرض يذلون، إذ ذل أولياؤهم وأتباعهم، لأن عزهم بأوليائهم وأتباعهم. فإذا ذلوا ذل من كان عزه بهم. فأما الله سبحانه وتعالى فهو عزيز بذاته، لا يلحقه الذل بذل أوليائه ولا هلاكهم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم