ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

قوله تعالى : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ اختلف فيه :
قال بعضهم : الذين يستمعون كلام الناس من الخير والشر والحسن والقبيح فيتبعون أحسنه أي يرون، ويحكمون منه ما هو خير وحسن، ويتركون ما هو شر وقبيح.
وقال بعضهم : يستمعون القرآن وكلام الناس وأحاديثهم، فيأخذون بالقرآن، ويتبعونه، ويتركون كلام الناس وأحاديثهم ؛ فهو اتباع الأحسن منه، وهو القرآن.
وقال بعضهم : يستمعون القرآن وفيه الناسخ والمنسوخ، فيتبعون أحسنه، أي ناسخه، ويعملون به، ويتركون منسوخه، فلا يعملون به.
وقال بعضهم : يستمعون إلى القرآن، وفيه الأمر والنهي، فيتبعون أمره، وينتهون عما نهى عنه، والله أعلم.
وجائز أن يكون قوله : فيتبعون أحسنه أي يتبعون الحسن منه ؛ والأحسن بمعنى الحسن، والله أعلم.
وقال قائلون : فيتبعون أحسنه فيتبعون أحسن ما في القرآن من الطاعة منه كقوله : وأمر قومك يأخذوا بأحسنها [ الأعراف : ١٤٥ ] وتأويله ما ذكرنا ؛ أن خذوا ما فيه من الأمر، وائتمروا به، وانتهوا عما فيه من المناهي، والله أعلم.
وقوله تعالى : أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ أي أولئك هم المنتفعون بألبابهم وعقولهم حين اختاروا، وآثروا هداية الله، ونظروا إليها بالتعظيم والإجلال، واهتدوا.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية