ﰁﰂﰃﰄ

تفسير المفردات :
والميت ( بالتشديد ) من لم يمت وسيموت، والميت ( بالتخفيف ) من قد مات وفارقته الروح، قال الخليل أنشد أبو عمرو :

وتسألني تفسير ميت وميت فدونك قد فسرت إن كنت تعقل
فمن كان ذا روح فذلك ميت وما الميت إلا من إلى القبر يحمل
الإيضاح :
ولما لم يلتفتوا إلى الحق ولم ينتفعوا بضرب المثل، أخبر سبحانه بأن مصير الجميع إلى الله، وأنهم يختصمون يوم القيامة بين يديه وهو الحكيم العدل، وهناك يتميز المحق من المبطل قال :
إنك ميت وإنهم ميتون* ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون أي إنك ستموت وهم سيموتون، ثم تختصمون عند ربكم، فتحتج أنت عليهم بأنك قد بلغت فكذبوا، ويعتذرون هم بما لا طائل تحته، وبما لا يدفع عنهم لوما ولا تقريعا، ويقول التابعون للرؤساء : أطعناكم فأضللتمونا، ويقول السادة : أغوانا الشيطان وآباؤنا الأولون.
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من كان عنده مظلمة لأخيه من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحملت عليه " رواه البخاري.
وعن أبي هريرة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" أتذرون من المفلس ؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار " أخرجه مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية كنا نقول : ربنا واحد، وديننا واحد، ونبينا واحد، فما هذه الخصومة ؟ فلما كان يوم صفين، وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا نعم هو هذا.
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ووفقنا لما فيه رضاك.
تم هذا الجزء بمدينة حلوان من أرباض القاهرة لثلاث بقين من ذي القعدة من سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف هجرية، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير