(إنك ميت وإنهم ميتون) وذلك إنهم كانوا يتربصون برسول الله ﷺ الموت، فأخبر أن الموت يعمهم جميعاً، فلا معنى للتربص، وشماتة الفاني بالفاني وهذا تمهيد لما يعقبه من الخصام يوم القيامة، قرأ الجمهور ميت وميتون بالتشديد، وقرىء مائت ومائتون، وبها قرأ عبد الله بن الزبير، وقد استحسن هذه القراءة بعض المفسرين لكون موته وموتهم مستقبلاً، ولا وجه للاستحسان فإن قراءة الجمهور تفيد هذا المعنى، قال الفراء والكسائي: الميت بالتشديد من لم يمت وسيموت، والميت بالتخفيف من قد مات وفارقته الروح قال الخليل: أنشد أبو عمرو:
| وتسألني تفسير ميت وميت | فدونك قد فسرت إن كنت تعقل |
| فمن كان ذا روح فذلك ميت | وما الميت إلا من إلى القبر يحمل |
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٣٢) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥)
صفحة رقم 113فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري