ثم تمم الرد على من اعتقد أن الأصنام تنفع أو تضر، فقال :
أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَآءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ * قُل لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
يقول الحق جلّ جلاله : أَمِ اتخذوا أي : قريش من دون الله شفعاء ، فيزعمون أن أصنامهم تشفع لهم عند الله، أي : إنهم اتخذوا على زعمهم من دون الله شفعاء بحكمهم، لا بتعريف من قِبل الله وإخبار، فإن الله لا يقبل الشفاعة من أحد إلا بإذن منه، وإن الذين يقولون ذلك افتراء على الله. قُل أَوَلَوْ كانوا لا يملكون شيئاً ولا يعقلون ، الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه، والتوبيخ عليه، أي : قل : أتتخذونهم شفعاء ولو كانوا لا يملكون شيئاً من الأشياء ولا يعقلون شيئاً، فضلاً عن أن يملكوا الشفاعة عند الله تعالى.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي