كسبوا عملوا.
وحاق وأحاط.
وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون( ٤٥ )قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون( ٤٦ )ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون( ٤٧ )وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون( ٤٨ ) .
غلبت الشقوة على المرتابين في الآخرة، واتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضاه، وضاقت صدورهم بذكر الوليّ الحميد، وانشرحت لما سواه :.. وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولّوا على أدبارهم نفورا ١، فإذا سمعوا كلمة التوحيد تأنّفوا وتعاظموا أن يخضعوا لجلال العلي الأعلى : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ٢ بينما يعكفون على أصنام لهم لا تسمع ولا تعقل، فأنّى لها أن تنفع أو تدفع ؟، ومع ذلك زيّن لهم سوء عملهم، وتواصوا بالتمادي في ضلالهم، وعبادة أصنامهم : وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ٣.
ومن قبل تمادي أسلافهم : وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ٤، فالجأ إلى الله المعبود بحق، واضرع إلى مبدع السماوات والأرض وما بينهما ومن فيهما على غير مثال سبق ؛ واتخذ ومن معك من المؤمنين عالم ما غاب وما حضر وما ظهر وما بطن-اتخذوه وكيلا فإنه سيفتح بينكم وبين قومكم بالحق وهو خير الفاتحين .. والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير ٥، ولو أن الكافرين الباغين ملكوا ضعف ما في الدنيا مما يُتملك ليقدموه فدية لينفكوا به من الأغلال والسعير فلن يظفروا بفكاك، بل سيرون من فنون النكال، وصنوف الخبال، ما لم يكن يخطر لهم على بال إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم. يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ٦ وظهر لهم قبح كسبهم وعملهم، وأحاط بهم جزاء تكذيبهم الرسالة والرسول واستهزائهم.
في صحيح مسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : سألت عائشة رضي الله عنها بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح صلاته إذا قام من الليل ؟ قالت : كان إذا قام من الليل افتتح صلاته :( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب