ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

ثم ذكر ما جرت به عادته في خلقه، من تعاقب العسر واليسر، والقبض والبسط، فقال :
أَوَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .
يقول الحق جلّ جلاله : أَوَلَمْ يعلموا أي : أقالوا ذلك ولم يعلموا، أو أَغفلوا ولم يعلموا أَنَّ الله يبسُطُ الرِّزقَ أي : يوسعه لمَن يشاءُ ويقدرُ أي : يضيق لمَن يشاء بلا سبب ولا علة، أو : يجعله على قدر القوت من غير زيادة ولا نقصان، وهو من إتمام النعمة. وفي الحِكَم :" من تمام النعمة عليك أن يعطيك ما يكفيك، ويمنعك ما يطغيك ". إِن في ذلك : البسط والقبض لآياتٍ دالة على أن الحوادث كلها من الله بلا واسطة، لقوم يؤمنون ، إذ هم المستدلُّون بها على أن القابض والباسط هو الله، دون غيره.
الإشارة : قد يبسط الله الرزق لمَن لا خلاق له عنده، ويقبضه عن أحب الخلق إليه، وهو الغالب، فرزق المتقين كفاف، ورزق المترفين جزاف.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير