ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

تمهيد :
تستمر الآيات في بيان رذائل المشركين، فهم عند الشدة والمحنة يخلصون الدعاء لله، ليقينهم أن الأصنام لا تملك لهم ضرّا ولا نفعا، وإذا أعطاهم الله النعمة ادعوا أنهم يستحقون هذه النعمة بما لهم من علم ومعرفة بكسب المال والجاه والسلطان، والحقيقة أن هذه النعم امتحان واختبار من الله، والدليل على ذلك أن من سبقهم من الظالمين قال مثل هذه المقالة، مثل قارون وأشباهه : فخسف الله بقارون والأرض، وأنزل العذاب بكثير من الظالمين، وسيلحق هذا العذاب مشركي مكة، ولن يفلتوا أبدا من عذاب الله تعالى، ويجب أن يعرفوا أن الله يوسّع الرزق على من يشاء من عباده، ويضيّق على من يشاء، وفي هذا دلائل وعلامات المؤمنين على سعة قدرته سبحانه وعظيم سلطانه.
٥٢- أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون .
أي : أعموا عن التفكّر والإبصار، فلم يشاهدوا بأعينهم أن الله تعالى يوسّع الرزق لمن يشاء من عباده، ويضيقه على من يشاء من عباده، لحكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى.
إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون .
في هذه القدرة البالغة دلالات واضحة، وعلامات ظاهرة لقوم يؤمنون بالله، ويقرون بوحدانيته، وأنه هو المتحكم في هذا الكون، الفعّال لما يريد، وهو سبحانه على كل شيء قدير.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير