ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

النوع الثالث : أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى العذاب عياناً لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً رجعة إلى الدنيا فَأَكُونَ مِنَ المحسنين الموحدين.
فتحسروا أولاً : على التفريط في طاعة الله، وثانياً : عللوا بفقد الهداية، وثالثاً : تَمَنوا الرَّجْعَة.
قوله : فَأَكُونَ في نصبه وجهان :
أحدهما : عطفه على «كَرَّةً » فإنها مصدر، فعطف مصدراً مؤولاً على مصدر مصرَّح به كقولها(١) :
٤٣٠٨- لَلْبْسُ عَبَاءَةٍ وتَقَرَّ عينِي. . . أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ لُبْس الشُّفُوف(٢)
وقول الآخر :
٤٣٠٩- فما لك منها غير ذكرى وحسرة. . . وتسأل عن ركبانها أين يمموا(٣)
والثاني : أنه منصوب على جواب التمني(٤) المفهوم من قوله : لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً (٥) والفرق بين الوجهين أن الأول يكون فيه الكون مُتَمنَّى ويجوز أن تضمر «أن » وأن تُظْهرَ والثاني يكون فيه الكون مترتباً على حصول المتمني لا متمنّىي ويجب أن تضمر «أن »(٦).

١ الدر المصون ٤/٦٥٨ والبحر ٧/٤٣٦ والفراء في المعاني ٢/٤٢٢ قال: "جعلته مردودا على تأويل أن تضمرها في الكرة كما تقول لو أن لي أن أكر فأكون"..
٢ من الوافر وهو لميسون بنت بحدل وشاهده نصب "تقر" بأن مضمرة جوازا حيث وقعت بعد واو العطف وقد تقدم..
٣ رواه الفراء "وحسبة". وهو من الطويل. وشاهده كسابقه من عطف المصدر المؤول وهو "وتسأل" المضمر بعد واو جوازا عطفا على اسم خالص أو مصدر صريح وهو: "وحسرة" وانظر: معاني الفراء ٢/٤٢٣ والدر المصون ٤/٦٥٨، وجامع البيان للطبري ٢٤/١٤ والبحر المحيط ٧/٤٣٦ والقرطبي ١٥/٢٧٢..
٤ وهو أحد الأنواع التي تدخل تحت الطلب من الاستفهام والعرض والتمني والرجاء، والأمر والنهي، والدعاء والطلب أحد النوعين أيضا اللذين ينصب المضارع بعد فاء السببية أقصد النفي والطلب فالنفي مثل: ما تأتينا فتحدثنا..
٥ وقال بهذا الوجه أيضا الفراء في المعاني ٢/٤٢٢..
٦ بالمعنى من البحر المحيط ٢/٤٣٦ وباللفظ من الدر المصون ٤/٦٥٩..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية