قوله : وَيُنَجِّي الله الذين اتقوا بِمَفَازَتِهِمْ قرأ الأَخوان وأبو بكر بمَفازَتهم(١) جمعاً لمَّا اختلفت أنواع المصدر(٢) جُمْعَ كقوله تعالى : وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا [ الأحزاب : ١٠ ]، ولأن لكل متق نوعاً آخر من المفازة، والباقون بالإفراد على الأصل.
وقيل : ثم مضاف محذوف أي بدَوَاعِي مفازتهم أو بأسبابها. والمفازَةُ المنجاة، وقيل : لا حاجة إلى ذلك، إذ المراد بالمفازة الفلاح(٣). قال البغوي : لأن المفَازَةَ بمعنى الفَوْز أي يُنَجِّيهم بفوزهم من النار بأعمالهم الحسنة(٤). وقال المبرد : المَفَازَةُ مَفْعَلَةٌ من الفَوْز والجمع حَسَنٌ كالسَّعَادَة والسَّعَادَاتِ(٥).
قوله : لاَ يَمَسُّهُمُ السوء يجوز أن تكون هذه الجملة مفسرة لمفازتهم كأنه قيل : وما مفازتهم ؟ فقيل :«لا يمسهم السوء » فلا محل لها، ويجوز أن تكون في محل نصب على الحال من «الَّذِينَ اتَّقوا »(٦).
ومعنى الكلام لا يصيبهم مكروهٌ ولا هم يحزنون.
٢ وقد نقل أبو حيان في البحر هذا عن أبي علي. انظر: البحر ٧/٤٣٧..
٣ الدر المصون ٤/٦٦١..
٤ معالم التنزيل ٦/٨٣..
٥ نقله عنه البغوي في المرجع السابق ولم أهتد إليه في الكامل له..
٦ ذكرهما الزمخشري في كشافه ٣/٤٠٦ والتبيان ١١٢. الأول الزمخشري والثاني أبو البقاء..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود