ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ

وَيُنَجّى الله الذين اتقوا أي اتقوا الشرك، ومعاصي الله، والباء في بِمَفَازَتِهِمْ متعلقة بمحذوف هو : حال من الموصول، أي ملتبسين بمفازتهم. قرأ الجمهور بمفازتهم بالإفراد على أنها مصدر ميميّ. والفوز : الظفر بالخير، والنجاة من الشرّ. قال المبرد : المفازة مفعلة من الفوز، وهو السعادة، وإن جمع، فحسن كقولك : السعادة والسعادات. والمعنى : ينجيهم الله بفوزهم، أي بنجاتهم من النار وفوزهم بالجنة. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر : بمفازاتهم جمع مفازة، وجمعها مع كونها مصدراً لاختلاف الأنواع، وجملة : لاَ يَمَسُّهُمُ السوء في محل نصب على الحال من الموصول، وكذلك جملة : وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ في محل نصب على الحال، أي : ينفي السوء، والحزن عنهم، ويجوز أن تكون الباء في بمفازتهم للسببية، أي : بسبب فوزهم مع انتفاء مساس السوء لهم، وعدم وصول الحزن إلى قلوبهم ؛ لأنهم رضوا بثواب الله، وأمنوا من عقابه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم - قال السيوطي بسند صحيح، وابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزلت قُلْ يا عِبَادي الذين أَسْرَفُواْ الآية في مشركي أهل مكة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال : كنا نقول ليس لمفتتن توبة، وما الله بقابل منه شيئاً، عرفوا الله، وآمنوا به، وصدقوا رسوله، ثم رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم، وكانوا يقولونه لأنفسهم، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله فيهم قُلْ يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ الآيات ؛ قال ابن عمر : فكتبتها بيدي، ثم بعثت بها إلى هشام بن العاصي وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن أبي سعد قال : لما أسلم وحشي أنزل الله : والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق [ الفرقان : ٦٨ ] قال وحشيّ وأصحابه : فنحن قد ارتكبنا هذا كله، فأنزل الله قُلْ يا عِبَادِي الذين أَسْرَفُواْ الآية. وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم على رهط من أصحابه، وهم يضحكون، ويتحدّثون، فقال :«والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً» ثم انصرف، وأبكى القوم، وأوحى الله إليه : يا محمد لم تقنط عبادي فرجع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال :«أبشروا، وسدّدوا، وقاربوا». وأخرج ابن مردويه، والبيهقي في سننه عن عمر بن الخطاب : أنها نزلت، فيمن أفتن. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس : أنها نزلت في مشركي مكة لما قالوا : إن الله لا يغفر لهم ما قد اقترفوه من الشرك، وقتل الأنفس، وغير ذلك.
وأخرج أحمد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن ثوبان : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«ما أحبّ أن لي الدنيا، وما فيها بهذه الآية : قُلْ يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ » إلى آخر الآية، فقال رجل : ومن أشرك ؟، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، قال :«ألا، ومن أشرك ثلاث مرات». وأخرج أحمد، وعبد بن حميد، وأبو داود، والترمذي وحسنه، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، والحاكم، وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ :«يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله : إن الله يغفر الذنوب جميعاً ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم». وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود : أنه مرّ على قاض يذكر الناس، فقال : يا مذكر الناس لا تقنط الناس، ثم قرأ : يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ الآية. وأخرج ابن جرير عن ابن سيرين قال : قال عليّ : أيّ آية أوسع ؟، فجعلوا يذكرون آيات من القرآن وَمَن يَعْمَلْ سُوءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ [ النساء : ١١٠ ] الآية، ونحوها، فقال علي : ما في القرآن أوسع آية من يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ الآية قال : قد دعا الله إلى مغفرته من زعم أن المسيح ابن الله، ومن زعم أن عزيراً ابن الله، ومن زعم أن الله فقير، ومن زعم أن يد الله مغلولة، ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة يقول لهؤلاء : أَفَلاَ يَتُوبُونَ إلى الله وَيَسْتَغْفِرُونَهُ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ [ المائدة : ٧٤ ] ثم دعا إلى توبته من هو أعظم قولاً من هؤلاء من قال أَنَا رَبُّكُمُ الأعلى [ النازعات : ٢٤ ]، وقال : مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى [ القصص : ٣٨ ] قال ابن عباس : ومن آيس العباد من التوبة بعد هذا، فقد جحد كتاب الله، ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله عليه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أَن تَقُولَ نَفْسٌ قال : أخبر الله ما العباد قائلون قبل أن يقولوا، وعلمهم قبل أن يعلموا.



وقد أخرج ابن أبي حاتم - قال السيوطي بسند صحيح، وابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزلت قُلْ يا عِبَادي الذين أَسْرَفُواْ الآية في مشركي أهل مكة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال : كنا نقول ليس لمفتتن توبة، وما الله بقابل منه شيئاً، عرفوا الله، وآمنوا به، وصدقوا رسوله، ثم رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم، وكانوا يقولونه لأنفسهم، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله فيهم قُلْ يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ الآيات ؛ قال ابن عمر : فكتبتها بيدي، ثم بعثت بها إلى هشام بن العاصي وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن أبي سعد قال : لما أسلم وحشي أنزل الله : والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق [ الفرقان : ٦٨ ] قال وحشيّ وأصحابه : فنحن قد ارتكبنا هذا كله، فأنزل الله قُلْ يا عِبَادِي الذين أَسْرَفُواْ الآية. وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم على رهط من أصحابه، وهم يضحكون، ويتحدّثون، فقال :«والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً» ثم انصرف، وأبكى القوم، وأوحى الله إليه : يا محمد لم تقنط عبادي فرجع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال :«أبشروا، وسدّدوا، وقاربوا». وأخرج ابن مردويه، والبيهقي في سننه عن عمر بن الخطاب : أنها نزلت، فيمن أفتن. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس : أنها نزلت في مشركي مكة لما قالوا : إن الله لا يغفر لهم ما قد اقترفوه من الشرك، وقتل الأنفس، وغير ذلك.
وأخرج أحمد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن ثوبان : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«ما أحبّ أن لي الدنيا، وما فيها بهذه الآية : قُلْ يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ » إلى آخر الآية، فقال رجل : ومن أشرك ؟، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، قال :«ألا، ومن أشرك ثلاث مرات». وأخرج أحمد، وعبد بن حميد، وأبو داود، والترمذي وحسنه، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، والحاكم، وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ :«يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله : إن الله يغفر الذنوب جميعاً ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم». وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود : أنه مرّ على قاض يذكر الناس، فقال : يا مذكر الناس لا تقنط الناس، ثم قرأ : يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ الآية. وأخرج ابن جرير عن ابن سيرين قال : قال عليّ : أيّ آية أوسع ؟، فجعلوا يذكرون آيات من القرآن وَمَن يَعْمَلْ سُوءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ [ النساء : ١١٠ ] الآية، ونحوها، فقال علي : ما في القرآن أوسع آية من يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ الآية قال : قد دعا الله إلى مغفرته من زعم أن المسيح ابن الله، ومن زعم أن عزيراً ابن الله، ومن زعم أن الله فقير، ومن زعم أن يد الله مغلولة، ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة يقول لهؤلاء : أَفَلاَ يَتُوبُونَ إلى الله وَيَسْتَغْفِرُونَهُ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ [ المائدة : ٧٤ ] ثم دعا إلى توبته من هو أعظم قولاً من هؤلاء من قال أَنَا رَبُّكُمُ الأعلى [ النازعات : ٢٤ ]، وقال : مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى [ القصص : ٣٨ ] قال ابن عباس : ومن آيس العباد من التوبة بعد هذا، فقد جحد كتاب الله، ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله عليه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أَن تَقُولَ نَفْسٌ قال : أخبر الله ما العباد قائلون قبل أن يقولوا، وعلمهم قبل أن يعلموا.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية