له مقاليد السماوات والأرض لا يملك أمرَها ولا يتمكَّن من التَّصرُّفَ فيها غيرُه وهو عبارة عن قُدرته تعالى وحفظِه لها وفيها مزيدُ دلالةٍ على الاستقلالِ والاستبداد لأنَّ الخزائن لا يدخُلها ولا يتصرَّفُ فيها إلا من بيده مفاتيحها وهو جميع مِقْليدٍ أو مِقلادٍ من قلدته اذا الزمته وقبل جمعُ إقليدٍ معرَّبُ كَلِيدٍ على الشُّذوذِ كالمذاكيرِ وعن عثمانُ رضيَ الله عنْهُ أنَّه سأل النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم عن المقاليد فقال ﷺ تفسيرُها لا إلَه إلاَّ الله والله أكبرُ وسبحانَ الله وبحمدِه وأستغفرُ الله ولا حولَ ولا قوَّةَ إلاَّ بالله العليَّ العظيمِ هو الأوَّلُ والآخرُ والظَّاهرُ والباطن بيده الخير يحي ويُميتُ وَهُوَ على كُلّ شَىْء قديرٌ والمعنى على هذا أنَّ لله هذه الكلمات يُوحد بها ويُمجّد وهي مفاتيحُ خيرِ السَّمواتِ والأرضِ من تكلَّم بها اصابه والذين كفروا بآيات الله أُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون متَّصلٌ بما قبله والمعنى أنَّ الله تعالى خالقٌ لجميع الاشياء
صفحة رقم 261
الزمر ٦٤ ٦٧ ومتصرِّفٌ فيها كيفما يشاءُ بالاحياء والامانة بيده مقاليدُ العالم العلويِّ والسفلي والذين كفرُوا بآياته التكوينيةِ المنصوبةِ في الآفاق والأنفسِ والتَّنزيليةِ التي من جملتها هاتيك الآيات النَّاطقةُ بذلك هم الخاسرون خسرانا لاخسار وراءه هذا وقيل هو متَّصلٌ بقوله تعالى وينجِّي الله وما بينهما اعتراض فتدَّبر
صفحة رقم 262إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي