ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ

إن تكفروا فإن الله غني عنكم وعن إيمانكم شرط حذف جزاؤه وأقيم دليله مقامه تقديره إن تكفروا يعود وبال كفركه إليكم لا إلى الله تعالى : فإن الله غني عنكم ومن إيمانكم وإنما أنتم تحتاجون إليه لتضرركم بالكفر وانتفاعكم بالإيمان ولا يرضى لعباده الكفر عطف على الشرطية يعني الكفر مبغوض غير مرضي له تعالى وإن كان بإرادته حيث قال : من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا وهو قول السلف، وعليه إجماع أهل السنة والجماعة خلافا للمعتزلة، وذكر البغوي أنه قال ابن عباس والسدي معناه لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر وهم الذين قال الله تعالى فيهم : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وهذا القول مبني على أن يكون الرضاء بمعنى الإرادة مجازا وإلا فالحق أنه لا يستلزم إفرادة ولا يرادفه، فإن إرادته يتعلق بالخير والشر كله ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ويستحيل تخلف المراد عن إرادته قال الله تعالى : إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وإن تشكروا أي تؤمنوا بربكم وتطيعوه يرضه لكم قيل في تفسيره يثيبكم به وهذا حاصل المعنى فإن الرضاء يستلزم الإثابة أصله يرضاه سقط الألف بالجزم فقرأ نافع وعاصم وحمزة وهشام باختلاس حركة هاء الضمير إبقاء على ما كان لأن ما قبله ساكن تقديرا وأبو عمرو وابن كثير وابن ذكوان والكسائي بإشباع الحركة لأنها صارت بحذف الألف موصولة بمتحرك وهي رواية أبي حمدان وغيره عن اليزيدي وفي رواية عن أبي عمرو بإسكان الهاء وبه قرأ يعقوب ولا تزر نفس وازرة وزر نفس أخرى أي لا تحمله فيه إشارة إلى أن وبال كفركم لا يتجاوز عنكم إلى غيركم فلا يتضرر به النبي صلى الله عليه وسلم فدعوته إياكم إلى الإيمان ليس إلا لأجل أن ينفعكم ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون بالمجازاة إنه عليم بذات الصدور فيجازي على أعمالكم على حسب نياتكم.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير