ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

قَوْله تَعَالَى: أَمن هُوَ قَانِت وَقُرِئَ: " أَمن هُوَ قَانِت " أَي: مُطِيع، وَقيل: قَائِم، وَقَوله: آنَاء اللَّيْل أَي: سَاعَات اللَّيْل، وَقَوله: سَاجِدا وَقَائِمًا أَي: سَاجِدا على وَجهه، قَائِما على رجلَيْهِ كمن لَيْسَ حَاله هَذَا، وَهُوَ مَا ذكرنَا من قبل، وَقيل: أَهَذا أفضل أَو هَذَا؟ وَأما الْقِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ فَفِيهِ قَولَانِ:

صفحة رقم 460

أندادا ليضل عَن سَبيله قل تمتّع بكفرك قَلِيلا إِنَّك من أَصْحَاب النَّار (٨) أَمن هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا يحذر الْآخِرَة ويرجو رَحْمَة ربه قل هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ إِنَّمَا يتَذَكَّر أولُوا الْأَلْبَاب (٩) قل يَا عباد الَّذين آمنُوا اتَّقوا
أَحدهمَا أَمن هُوَ قَانِت كمن لَيْسَ بقانت، وَالْقَوْل الآخر: مَعْنَاهُ: يَا من هُوَ قَانِت عل النداء، قَالَ الشَّاعِر:

(أبني لبينى لَسْتُم بيد إِلَّا يدا لَيست لَهَا عضد)
أَي: يَا بني لبيني، وَاخْتلف القَوْل فِي أَن الْآيَة فِيمَن نزلت، فَعَن ابْن عمر. أَنَّهَا نزلت فِي عُثْمَان بن عَفَّان، وَعَن الضَّحَّاك: أَنَّهَا نزلت فِي أبي بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا وَحكى الْكَلْبِيّ: أَنَّهَا نزلت فِي ابْن مَسْعُود وعمار وسلمان، وَفِي بعض الرِّوَايَات: أَبُو ذَر وصهيب مَعَهم.
وَقَوله: يحذر الْآخِرَة أَي: يخَاف الْآخِرَة (ويرجو رَحْمَة ربه) أَي: يطْمع فِي رَحْمَة ربه.
وَقَوله: قل هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ بِمَعْنى: لَا يستوون، وَيُقَال: الَّذين يعلمُونَ هم الْمُؤْمِنُونَ، وَالَّذين لَا يعلمُونَ هم الْكفَّار، وَيُقَال: الَّذين يعلمُونَ الْعلمَاء، وَالَّذين لَا يعلمُونَ الْجُهَّال.
وَحكى النقاش فِي تَفْسِيره عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ الباقرأنه قَالَ: الَّذين يعلمُونَ محبونا وشيعتنا، وَالَّذين لَا يعلمُونَ أعداؤنا، وَقَوله: إِنَّمَا يتَذَكَّر أولو الْأَلْبَاب أَي: أولو الْعُقُول.

صفحة رقم 461

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية