أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)
أَمَّنْ قرأ بالتخفيف مكي ونافع وحمزة على إدخال همزة الاستفهام على من وبالتشديد غيرهم على ادخال أم عليه ومن مبتدأ خبره محذوف تقديره أمن هُوَ قَانِتٌ كغيره أي أمن هو مطيع كمن هو عاص والقانت المطيع لله وإنما حذف لدلالة الكلام عليه وهو جرى ذكر الكافر قبله وقوله بعده قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الذين يَعْلَمُونَ والذين
لاَ يَعْلَمُونَ آناء الليل ساعاته ساجدا وَقَائِماً حالان من الضمير في قانت يحذر الآخرة أى عذاب الآخرة ويرجو رَحْمَةَ رَبِّهِ أي الجنة ودلت الآية على أن المؤمن يجب أن يكون بين الخوف والرجاء يرجو رحمته لا عمله ويحذر عقابه لتقصيره في عمله ثم الرجاء إذا جاوز حده يكون أمناً والخوف إذا جاوز حده يكون أياما وقد قال الله تعالى فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون وقال إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون فيجب أن لا يجاوز أحدهما حده قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ أي يعلمون ويعملون به كأنه جعل من لا يعمل غير عالم وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ثم لا يقنتون ويفتنّون فيها ثم يفتنون بالدنيا فهم عند الله جهله حيث جعل الفانتين هم العلماء أو أريد به التشبيه أي كما لا يستوي العالم والجاهل كذلك لا يستوي المطيع والعاصي إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب جمع لب أي إنما يتعظ بوعظ الله أولوا العقول
صفحة رقم 172مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو