إلَّا: إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ [غافر: ٥٦] الآيتين. ولما بين مرجعي المؤمنين والكافرين ذكر أنه غافر الذنب وقابل التوب استدعاء للكافر إلى الإيمان فقال: بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * حـمۤ : كما مر تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ : كائن مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ : في ملكه ٱلْعَلِيمِ : بخلقه غَافِرِ ٱلذَّنبِ : لمن شاء وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ : لمن تاب شَدِيدِ : أي: مشدد ٱلْعِقَابِ : أو شديد عقابه ذِي ٱلطَّوْلِ : أي: التفضل أو الفضل والوصف في الكل للدوام، وأفاد بتوحيد صفة القهر فقط سبق الرحمة، وبالواو: رفع توهم اتحاد الوصفين، إذ الذنب في الأول باق دون الثاني لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ : للجزاء مَا يُجَادِلُ : بالطعن فِيۤ آيَاتِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ : وأما الجدال فيه لحل عقده ونحو ذلك فمن أعظم الطاعات، ولذا في الحديث:" إن جدالا في القرآن كفر "بالتنكر، وإذا كانو كافرين فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي ٱلْبِلاَدِ : ممهلين سالمين فإن عاقبتهم كمن قبلهم كَـذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَٱلأَحْزَابُ : كعاد وثمود مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ : قصدت كُـلُّ أُمَّةٍ : منهم بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ : ليأسروه للقتل وغيره وَجَادَلُوا بِٱلْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ : ليزيلوا بِهِ ٱلْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ : بالإهلاك فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ : لهم وَكَذَلِكَ : الحق حَقَّتْ : وجبت كَلِمَةُ : وعيد رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّهُمْ : بدل من كلمة أَصْحَابُ ٱلنَّارِ * ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ : الكروبيون يُسَبِّحُونَ : ملتبسين بِحَمْدِ رَبِّهِمْ : بقول: سبحان الله وبحمده وَيُؤْمِنُونَ بِهِ : وصفهم بالإيمان لتعظيمه، ولأن مساق الآية له وَيَسْتَغْفِرُونَ : بالشفاعة لِلَّذِينَ آمَنُواْ : للمناسبة الإيمانية بينهم قائلين: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ : من الشرك وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ : الحق وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ٱلَّتِي وَعَدْتَّهُمْ وَ : أدخل مَن صَـلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ : أي: ساو بينهم ليتم سرورهم إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ : في ملكه ٱلْحَكِيمُ : في فعله وَقِهِمُ : جزاء ٱلسَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ : تقيه ٱلسَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ : القيامة فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ : الرحم هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ : في القيامة لَمَقْتُ : لبغض ٱللَّهِ : إياكم بكفركم أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُـمْ : بعضكم بعضا عند معاينة العذاب إِذْ تُدْعَوْنَ : بمقتهم أنفسهم إِلَى ٱلإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ * قَالُواْ : يا رَبَّنَآ أَمَتَّنَا : إماتتين ٱثْنَتَيْنِ : أي: في كونهم نطفا من باب صغر البعوض، وفي أجلهم أو في القبر وَأَحْيَيْتَنَا : إحيائتين ٱثْنَتَيْنِ : في الدنيا والبعث أو في القبر والبعث فَٱعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ : من النار مِّن سَبِيلٍ : فنسلكه فيقال لهم: ذَلِكُم : العذاب بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ : بالتوحد كَـفَرْتُمْ : به وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ : بالإشراك فَٱلْحُكْمُ : في عذابكم الأبدي للَّهِ ٱلْعَلِـيِّ ٱلْكَبِيرِ : من أن يشرك به هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ : الدالة على توحيده وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقاً : بالمطر وَمَا يَتَذَكَّرُ : بها إِلاَّ مَن يُنِيبُ : يرجع إلى الله تعالى لا المعرض فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ : من الرياء لَهُ ٱلدِّينَ : العبادة وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ : إخلاصكم هو رَفِيعُ ٱلدَّرَجَاتِ : أي: مراتب خلقه أو مراتب كماله بحيث لا يظهر دونه كمال ذُو ٱلْعَرْشِ : الذي هو أصل العالم الجسماني يُلْقِي ٱلرُّوحَ : الوحي أو جبريل مِنْ أَمْرِهِ : قضائه عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ : فيجعله نبيا لِيُنذِرَ : النبي يَوْمَ ٱلتَّلاَقِ : القيامة، تتلاقى الخلائق فيه يَوْمَ هُم بَارِزُونَ : من قبورهم لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ : من أحوالهم شَيْءٌ : أي: على اعتقادهم، فيقول تعالى بين النفختين أو في القيامة لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ : فيجيب بعد أربعين سنة لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ * ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَـسَبَتْ لاَ ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ : يحاسب الكل في قدر نصف نهارنا بالنسبة إلى المؤمن وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ : القريبة، يعني القيامة إِذِ ٱلْقُلُوبُ : ترتفع لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ : خوفا كما مر كَاظِمِينَ : ممتلئين كربا جمع ضميرها لأن الكظم فعل العقلاء مَا لِلظَّالِمِينَ : أي: لهم مِنْ حَمِيمٍ : محب وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ : لا مفهوم له أو على زعمهم هؤلاء شفعاؤنا
صفحة رقم 660الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني