ثم شفع بضد أهل الإيمان، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ * قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ * ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فَالْحُكْمُ للَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ .
يقول الحق جلّ جلاله : إِن الذين كفروا يُنَادَوْنَ يوم القيامة، من قِبل الخزنة وهم في النار : لَمقْتُ الله إياكم اليوم، وإهانته لكم، أكْبرُ من مقتكم أنفسَكُم في الدنيا، حيث حرمتموها الإيمان وعرضتموها للهوان، إِذْ تُدْعَون إلى الإِيمان من قِبَل الرسل فتكفرون ، والحاصل : أنهم مقتوا أنفسهم في الدنيا، وأهانوها، حيث لم يؤمنوا، فإذا دخلوا النار حصل لهم من المقت والغضب من الله أشد وأعظم من ذلك، ف " إذا " : ظرف للمقت الثاني، لا الأول، على المشهور.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي