وقوله : يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ يخبر تعالى عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء، جليلها وحقيرها، صغيرها وكبيرها، دقيقها ولطيفها ؛ ليحذر الناس علمه فيهم، فيستحيوا من الله حَقّ الحياء، ويَتَّقُوهُ حق تقواه، ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه، فإنه تعالى يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة، ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر.
قال ابن عباس في قوله : يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وهو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم، وفيهم المرأة الحسناء، أو تمر به وبهم المرأة الحسناء، فإذا غفلوا لحظ إليها، فإذا فطنوا غَضّ، فإذا غفلوا لحظ، فإذا فطنوا غض [ بصره عنها ]١ وقد اطلع الله من قلبه أنه وَدّ أن لو اطلع على فرجها. رواه ابن أبي حاتم.
وقال الضحاك : خَائِنَةَ الأعْيُنِ هو الغمز، وقول الرجل : رأيت، ولم ير ؛ أو : لم أر، وقد رأى.
وقال ابن عباس : يعلم [ الله ] ٢ تعالى من العين في نظرها، هل تريد الخيانة أم لا ؟ وكذا قال مجاهد، وقتادة.
وقال ابن عباس في قوله : وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ يعلم إذا أنت قدرت عليها هل تزني بها أم لا ؟.
وقال السدي : وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ أي : من الوسوسة.
٢ - (٤) زيادة من س..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة