ﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

و«خَائِنَة الأَعْيُنِ » فيه وجهان :
أحدهما : أنها مصدر بمعنى الخيانة كالعافية بمعنى المعافاة ( والعافية )١ أي يعلم خيانة الأعين أي استراق النظر إلى ما لا يحل كما يفعل أهل الريب.
والثاني : أنها صفة على٢ بابها وهو من باب إضافة الصفة للموصوف والأصل الأعينُ الخائنة كقوله :

٤٣٣٠. . . . . . . . . . . . . وإنْ سَقَيْتِ كِرَامَ النَّاسِ فاسْقِِينَا٣
وقد رده الزمخشري وقال : لا يحسن أن يراد الخائنةَ من الأعين لأن قوله : وَمَا تُخْفِي الصدور لا يساعد عليه٤ يعني أنه لا يناسب أن يقابل المعنى إلا بالمعنى٥.
وفيه نظر ؛ إذ لقائل أن يقول لا نسلم أن «ما » في قوله وما تخفي الصدور مصدرية حتى يلزم ما ذكره، بل يجوز أن يكون بمعنى الذي وهو عبارة عن نفس ذلك الشيء المخفي فيكون قد قابل الاسم غير المصدر بمثله، والمراد بقوله : وما تخفي الصدور أي تضمر القلوب٦.
واعلم أن الأفعال قسمان : أفعال الجوارح، وأفعال القلوب، وأما أفعال الجوارح فأخفاها خائنة الأعين والله عالم بها فكيف الحال في سائر الأعمال، وأما أفعال القلوب فهي معلومة لله تعالى لقوله وَمَا تُخْفِي الصدور فدل هذا على كونه عالماً بجميع أفعالهم.
١ زيادة من النسختين عن الكشاف مصدر الكلام..
٢ وقد ذكر هذين الوجهين الزمخشري في الكشاف ٢/٤٢١..
٣ من بحر البسيط لبشامة بن حزن النهشلي صدره: إنا محيوك يا سلمى فحيينا. وشاهده كرام الناس من إضافة الصفة للموصوف، فالأصل الناس الكرم، وانظر توضيح المقاصد ٢/٢٤٦ والبحر المحيط ٧/٤٥٧ والخزانة ٨/٣٠٢، وعجزه في ملحقات ديوان المفضليات ٨٨٦..
٤ الكشاف ٣/٤٢١..
٥ هذا رد أو توضيح أبي حيان لكلام الزمخشري في البحر ٧/٤٥٧ حيث يريد الزمخشري المصدر مع المصدر..
٦ هذا رد السمين على الزمخشري نقله المؤلف عنه وهو رأي وجيه حيث لا داعي لهذا الإلزام الذي فرضه الزمخشري انظر الدر ٤/٦٨٦..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية