ذلك الأخذ بأنهم ؛ بسبب أنهم كانت تأتيهم رُسُلُهم بالبينات ؛ بالمعجزات الدالة على صدقهم، أو : بالأحكام الظاهرة الجلية، فكفروا فأخذهم الله إِنه قويٌّ ، متمكن مما يريد غاية التمكُّن، قادر على كل شيء، شديدُ العقاب لا يُؤبَه عند عقابه بعقاب.
الإشارة : قال القشيري : أَوَلَمْ يسيروا بنفوسهم في أقطار الأرض، ويطوفوا مشارقَها ومغاربَها، فيعتبروا بها، فيزهدوا فيها ؟ ويسيروا بقلوبهم في الملكوت بجَوَلان الفكر، فيشهدوا أنوار التجلي، فيستبصروا بها ؟ ويسيروا بأسرارهم في ساحات الصمدية، فيُستهلكوا في سلطان الحقائق، ويتخلَّصُوا من جميع المخلوقات ؛ قاصيها ودانيها ؟ ثم قال : قوله تعالى : ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ، إِنْ بغى من أهل السلوك، قاصدٌ لهم يصل إلى مقصوده، فَلْيَعلم أنَّ موجِبَ حجبته اعتراضٌ خَامَرَ قلبَه على بعض شيوخه، في بعض أوقاته، فإِنَّ الشيوخَ بمحلِّ السفير للمريدين، وفي الخبر :" الشيخ في أهله كالنبيِّ في أمته١ ". هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي