ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

أرسل إِلى فرعونَ وهامانَ وقارونَ فقالوا فيما أظهره، أو : فيما ادّعاه من الرسالة : هو ساحر كذَّابٌ فلمَّا جاءهم بالحقِ مِن عندنا وهو الوحي والرسالة، قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه أي : صبيانهم الذكور، واستحيُوا نساءَهم للخدمة، أي : أَعيدوا عليهم القتل الذي كنتم تفعلونه أولاً، وكان فرعون قد كفَّ عن قتل الولدان ؛ لئلا تعطل خدمته، فلما بُعث عليه السلام، وأحسَّ بأنه قد وقع ما توقع، أعاده عليهم غيظاً، وحُمقاً، وزعماً منه أن يصدهم بذلك عن مظاهرته. وما كيدُ الكافرين إِلا في ضلالٍ ؛ في ضياع وبطلان، فإنهم باشروا قتلهم أولاً، فما أغنى عنهم، ونفذ قضاء الله بإظهار مَن خافوه، فما يغني عنهم هذا القتل الثاني، فلم يعلم أن كيده ضائع في الكَرّتين، واللام : إما للعهد المتقدم، والإظهار في موضع الإضمار ؛ لذمهم بالكفر، والإشعار بعلة الحكم، أو : للجنس وهم داخلون فيه دخولاً أوليّاً. والجملة : اعتراض جيء بها في تضاعيف ما حكى عنهم من الأباطيل ؛ للمسارعة إلى بيان بطلان ما أظهروه من الإبراق والإرعاد الذي لا طائل تحته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال القشيري : كان موسى عليه السلام أكرم خَلْقِه في وقته، وكان فرعون أخَسّ خَلْقِه في وقته ؛ إذ لم يقل أحد : ما علمتُ لكم من إله غيري، فأرسل أخصَّ عباده إلى أخسّ عباده. ثم إن فرعون سعى في قتل موسى، واستعان على ذلك بخَيْله ورَجْله، ولكن كما قال تعالى : وما كيد الكافرين إلا في ضلال ، وإذا حَفَرَ أحدٌ لِوَليِّ الله حُفرةً، ما وقع فيها غيرُ حافِرها، كذلك أجرى الحقُّ سُنَّتَه. هـ.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير