تمهيد :
تمثل هذه الآيات ألوانا من جهاد المرسلين، فقد أرسل الله موسى مؤيدا بالمعجزات والبراهين إلى فرعون وقومه، لكنّ فرعون رفض دعوته، واتهمه بالسحر والكذب، كما فعل كفار مكة حين اتهموا محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر كذاب، وفيه مواساة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان فرعون قد أمر بقتل الذكور من بني إسرائيل، حين رأى في منامه نارا تأتي على عرشه فتحرقه، وفسّر الكهان ذلك بأن طفلا سيولد في بني إسرائيل، يكون على يديه ذهاب ملك فرعون، ثم توقّف هذا القتل، فلما أرسل الله موسى رسولا، جدد فرعون الأمر بقتل أبناء المؤمنين، حتى لا يكونوا عونا لموسى، وكان فرعون عاتيا متجبرا، يأمر بالقتل لأهون الأسباب، وكان يحاول قتل موسى، لكن حاشية فرعون تشير عليه بعدم قتل موسى خوفا من عقوبة السماء، ولعل فيهم من كان يؤمن بصدق موسى، لكنّ فرعون يتظاهر بالتجلد، ويقول لحاشيته ذروني أقتل موسى، وليدع ربه ليخلّصه من القتل، إني أخاف أن يغير دينكم الذي أنتم عليه، أو يفسد دنياكم، وهنا يتحصن موسى بالله، ويلجأ إليه مستجيرا بقوته من كل ظالم ينسى القيامة والحساب.
المفردات :
فرعون : ملك مصر.
هامان : وزير فرعون.
قارون : كان ثريا باغيا.
ساحر كذاب : يعنون موسى عليه السلام، وفيه مواساة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
التفسير :
٢٤- إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب .
أرسلنا موسى إلى فرعون ملك مصر في تلك العهود، ويقال إنّه منفتاح بن رمسيس الثاني، وهامان وزير فرعون، وقارون أغنى أهل زمانه، فقال هؤلاء الملأ من قوم فرعون : إن موسى ساحر مخادع، وما جاء بهذه الآيات والمعجزات إلا سحرا وتمويها على الناس بسحره، كما أنه كذاب في ادعائه بأن الله أرسله إلى فرعون وقومه، وقد خصّ هنا هؤلاء الثلاثة لأنهم رؤساء المكذبين لموسى، وغيرهم تابع لهم.
وشأن الجبابرة الطغاة عدم الإصغاء إلى الحجة والمنطق، واللجوء إلى المكابرة والعناد.
تفسير القرآن الكريم
شحاته