ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

قَوْله تَعَالَى: وَقَالَ فِرْعَوْن ذروني أقتل مُوسَى فَإِن قَالَ قَائِل: وَمن الَّذِي كَانَ يمْنَع فِرْعَوْن من قتل مُوسَى حَتَّى يَقُول ذروني أقتل مُوسَى؟ وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن مَعْنَاهُ: ذروني أقتل مُوسَى أَي: أَشِيرُوا عَليّ بقتل مُوسَى، كَأَنَّهُ طلب المشورة مِنْهُم أَيَقْتُلُهُ أَو لَا يقْتله؟
وَالثَّانِي: كَانَ فِي جملَة قومه من يحذرهُ من قتل مُوسَى خوفًا من هَلَاك فِرْعَوْن، فَقَالَ على هَذَا: ذروني، لَا تَمْنَعُونِي واتركوني أَقتلهُ.
وَقَوله: وليدع ربه أَي: وليدع ربه لِيَنْصُرهُ. قَالَ هَذَا على طَرِيق الاستبعاد.
وَقَوله: إِنِّي أَخَاف أَن يُبدل دينكُمْ أَي: يُبدل دينكُمْ الَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ.
وَقَوله: أَو أَن يظْهر فِي الأَرْض الْفساد هَذَا بأَرْبعَة وُجُوه " أَن يظهرا "، و " أَن يظْهر " بِغَيْر ألف، " أَو أَن يظهرا " مَعَ الْألف وَنصب الْيَاء، " وَأَن يظْهر " بِغَيْر الْألف وَنصب الْيَاء، وَمعنى يظْهر أَي: يظْهر مُوسَى الْفساد، وَمعنى يظْهر بِفَتْح الْيَاء أَي: يظْهر الْفساد كَأَنَّهُ جعل الْفِعْل للْفَسَاد بِعَيْنِه. وَقَالَ بَعضهم: معنى الْفساد هَاهُنَا: أَن

صفحة رقم 15

الأَرْض الْفساد (٢٦) وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عذت بربي وربكم من كل متكبر لَا يُؤمن بِيَوْم الْحساب (٢٧) وَقَالَ رجل مُؤمن من آل فِرْعَوْن يكتم إيمَانه أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله وَقد جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم وَإِن يَك كَاذِبًا فَعَلَيهِ كذبه وَإِن يَك صَادِقا يصبكم مُوسَى إِذا ظهر يقتل أبناءكم، ويستحي نساءكم كَمَا فَعلْتُمْ أَنْتُم بهم، فَهُوَ إِظْهَار مُوسَى الْفساد فِي الأَرْض.

صفحة رقم 16

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية