الإيضاح :
( غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول( أي وهو الذي يغفر ما سلف من الذنوب، ويقبل التوبة في مستأنف الأزمنة لمن تاب وخضع، وهو شديد العقاب لمن تمرد وطغى، وآثر الحياة الدنيا وعتا عن أوامر الله وبغى، المتفضل على عباده، المتطول عليهم بما هم فيه من المنن والنعم التي لا يطيقون القيام بشكرها ولا شكر واحدة منها كما قال :( وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها( ( إبراهيم : ٣٤ ).
وذكر ( غافر الذنب وقابل التوب( لترغيبي عباده العاصين، وذكر ( شديد العقاب( لترهيبهم، وفي مجموع هذا الحث على فعل المراد من تنزيل الكتاب وهو التوحيد والإيمان بالبعث والإخلاص لله في العمل والإقبال عليه، وقد جمع القرآن هذين الوصفين في مواضع كثيرة منه كقوله :( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم٤٩ وأن عذابي هو العذاب الأليم( ( الحجر : ٤٩-٥٠ ) ليبقى العبد بين الرجاء والخوف.
( لا إله إلا هو( فلا نظير له، فيجب اتباع أوامره وترك نواهيه.
( إليه المصير( أي إليه وحده المرجع والمآب، فيجازي كل نفس بما كسبت.
أخرج أبو عبيد وابن سعد وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قرأ حم المؤمن إلى – إليه المصير وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح ".
تفسير المراغي
المراغي