ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

تمهيد :
سورة غافر بداية مجموعة السور التي تسمّى بالحواميم، وقد نزلت هذه السورة متتابعة، وكلها مكية تعنى بأمور العقيدة، وتعظيم الحق سبحانه، وتعرض الصراع بين الحق والباطل، ونهاية الكافرين وفلاح المؤمنين، وهذه السور مجموعها سبع سور، تبدأ كلها بحرفي " حم "، وهي : غافر ثم السجدة، ثم الشورى ثم الزخرف، ثم الدخان ثم الجاثية ثم الأحقاف، ولم يتخللها نزول غيرها، بل نزلت متتابعة كترتيبها في المصحف.
قال ابن عباس : إن لكل شيء لبابا، ولباب القرآن الحواميم.
وروى الحافظ أبو بكر البزار، والترمذي، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قرأ آية الكرسي وأوّل حمَ المؤمن عُصم ذلك اليوم من كل سوء " (١)
المفردات :
غافر الذنب : يغفر الذنب لمن تاب إليه ورجع إلى طاعته بعد معصيته.
قابل التوب : يقبل توبة التائب النادم.
شديد العقاب : لمن عصى الله وأعرض عن هديه.
ذي الطول : صاحب الغنى والسعة.
لا إله إلا هو : لا معبود بحق إلا الله.
إليه المصير : إليه مرجع الخلائق.
التفسير :
٣- غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير .
من صفات الله المغفرة والستر على المذنبين، وقبول توبة التائبين، وهو سبحانه شديد العقاب لمن أعرض عنه، وأصم أذنه عن سماع القرآن وألوان الهداية، وهو سبحانه صاحب الفضل وجلائل النّعم، فمن وجد الله وجد كل شيء، ومن فقد الله فقد كل شيء، وهو سبحانه واحد أحد، فرد صمد، متفرد بالألوهية، متوحّد بالربوبية، فلا معبود بحق إلا الله، وإليه سبحانه المصير والمرجع، فيحاسب العباد ويجازيهم على أعمالهم، بالإحسان إحسانا، وبالسوء سوءا.
قال تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ( الزلزلة : ٧، ٨ ).
روى أن رجلا من أهل الشام ذا بأس كان يفد على عمر بن الخطاب، فافتقده عمر، فسأل عنه فقالوا : تتابع في الشراب، فكتب عمر إليه كتابا قال فيه : أما بعد.. فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو : غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير . فجعل الرجل يقرأ الخطاب، ثم بكى ونزع عن المعاصي وتاب إلى الله تعالى، فقال عمر : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم زلّ زلة فسددوه ووقفوه. وادعوا الله له أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير