ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ

قوله :«يَوْمَ تُوَلُّونَ » يجوز أن يكون بدلاً من «يوم التناد »١ وأن يكون منصوباً بإضمار «أعني »٢. ولا يجوز أن يكون عطف بيان، لأنه نكرة وما قبله معرفة، وقد تقدم٣ في قوله فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ [ آل عمران : ٩٧ ] أن الزمخشري جعله بياناً مع تخالفهما تعريفاً وتنكيراً وهو عكس هذا، فإن الذي نحن فيه الثاني نكرة، والأول معرفة.
قوله مَا لَكُمْ مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ يجوز في «من عاصم » أن يكون فاعلا٤ بالجار، لاعتماده على النفي، وأن يكون مبتدأ٥ أو من مزيدة على كلا التقديرين، ومن الله متعلق بعَاصِمٍ٦.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فصل
أجمع المفسرون على أن يوم التنادي ( هو ) يوم القيامة وفي تسميته بهذا الاسم وجوه :
قيل : لأن أهل النار ينادون أصحابَ الجنة، وأصحاب الجنة ينادون أصحابَ النار كما حكى الله عنهم.
وقال الزجاج : هو قوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ٧ [ الإسراء : ٧١ ].
وقيل : ينادي بعضُ الظالمينَ بعضاً بالويْل والثُّبُور، فيقولون : يَا وَيْلَنَا. وقيل : يُنَادَوْنَ إلى المحشر وقيل ينادي المؤمن : هَاؤُم اقْرَأُوا كِتَابِيَهْ، والكافر : يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ، وقيل : ينادى باللَّعَنةِ على الظالمين، وقيل : يجاء بالموت على صورة كبش أملح ثم يذبح بين الجنة والنار، ثم ينادى يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، وقيل : ينادى بالسعادة والشقاوة ألا إنَّ فلان بان فلان سِعِدَ سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وفلان بان فلان شقي شقاوة فلا يسعد٨ بعدها أبداً.



وقوله : يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ . قال الضحاك : إذا سمعوا زفيرَ النار نَدُّوا هرباً فلا يأتون قطراً من الأقطار إلا وجدوا الملائكة صفوفاً فيرجعون٩ إلى مكانهم فذلك قوله : والملك على أَرْجَآئِهَآ ١٠ [ الحاقة : ١٧ ] وقوله : يامعشر الجن والإنس إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض فانفذوا ١١ [ الرحمن : ٣٣ ]. قال مجاهد رضي الله عنه : فارِّينَ عن النار غير معجزين١٢، ثم أكد التهديد فقال : مَا لَكُمْ مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ يعصمكم من عذابه، ثم نبه على قوة ضلالتهم وشدة جهالتهم فقال وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ .
١ التبيان ١١١٨، ١١١٩ والدر المصون السابق والبيان ٢/٣٣١..
٢ الدر المرجع السابق..
٣ وقد سبق رأي الزمخشري في هذه الآية وانظر الكشاف ١/٤٤٧..
٤ سد مسد الخبر لاعتماده على نفي وهو "ما"..
٥ فيكون مرفوعا بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد والخبر "لكم"..
٦ انظر الدر ٤/٦٩٣..
٩ في ب فيرجعوا..
١٠ ١٨ من الحاقة..
١١ ٢٣ من الرحمن عز وجل..
١٢ وانظر فيما سبق كله من أقوال في تفسير البغوي ٦/٩٤ و٩٥ والقرطبي ١٥/٣١٠ و٣١١..

فصل


أجمع المفسرون على أن يوم التنادي ( هو ) يوم القيامة وفي تسميته بهذا الاسم وجوه :
قيل : لأن أهل النار ينادون أصحابَ الجنة، وأصحاب الجنة ينادون أصحابَ النار كما حكى الله عنهم.
وقال الزجاج : هو قوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ٧ [ الإسراء : ٧١ ].
وقيل : ينادي بعضُ الظالمينَ بعضاً بالويْل والثُّبُور، فيقولون : يَا وَيْلَنَا. وقيل : يُنَادَوْنَ إلى المحشر وقيل ينادي المؤمن : هَاؤُم اقْرَأُوا كِتَابِيَهْ، والكافر : يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ، وقيل : ينادى باللَّعَنةِ على الظالمين، وقيل : يجاء بالموت على صورة كبش أملح ثم يذبح بين الجنة والنار، ثم ينادى يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، وقيل : ينادى بالسعادة والشقاوة ألا إنَّ فلان بان فلان سِعِدَ سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وفلان بان فلان شقي شقاوة فلا يسعد٨ بعدها أبداً.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية