قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد جَاءَكُم يُوسُف من قبل بِالْبَيِّنَاتِ هُوَ يُوسُف بن يَعْقُوب نَبِي الله. وَعَن بَعضهم: أَن الله تَعَالَى أرسل إِلَيْهِم يَعْنِي: إِلَى القبط نَبيا من الْجِنّ يُسمى يُوسُف، وَهَذَا قَول ضَعِيف، وَالصَّحِيح هُوَ الأول؛ لِأَنَّهُ أطلق ذكر يُوسُف، فَيَنْصَرِف إِلَى يُوسُف الْمَعْرُوف مثل إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى وَغَيرهم. وَفِي الْقِصَّة: أَن الله تَعَالَى بعث يُوسُف بن يَعْقُوب إِلَيْهِم رَسُولا فَدَعَاهُمْ إِلَى الله تَعَالَى، وَمكث فيهم عشْرين سنة بعد وَفَاة يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام.
وَقَوله: بِالْبَيِّنَاتِ أَي: بالدلالات الواضحات.
وَقَوله: فَمَا زلتم فِي شكّ مِمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذا هلك قُلْتُمْ لن يبْعَث الله من بعده رَسُولا وَقَرَأَ أبي وَابْن مَسْعُود: " ألن يبْعَث الله من بعده رَسُولا " بِزِيَادَة الْألف.
يبْعَث الله من بعده رَسُولا كَذَلِك يضل الله من هُوَ مُسْرِف مرتاب (٣٤) الَّذين يجادلون فِي آيَات الله بِغَيْر سُلْطَان أَتَاهُم كبر مقتا عِنْد الله وَعند الَّذين آمنُوا كَذَلِك يطبع الله على كل قلب متكبر جَبَّار (٣٥) وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي
وَقَوله: كَذَلِك يضل الله من هُوَ مُسْرِف مرتاب أَي: مُسْرِف على نَفسه بالْكفْر وَالظُّلم، والمرتاب هُوَ الشاك.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم