ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

ثم زاد في وعظهم وتذكيرهم، فقال : وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بالبينات أي : يوسف بن يعقوب، والمعنى : أن يوسف بن يعقوب جاءهم بالمعجزات، والآيات الواضحات من قبل مجيء موسى إليهم، أي جاء إلى آبائكم، فجعل المجيء إلى الآباء مجيئاً إلى الأبناء. وقيل المراد بيوسف هنا : يوسف بن إفراثيم بن يوسف بن يعقوب، وكان أقام فيهم نبياً عشرين سنة. وحكى النقاش عن الضحاك : أن الله بعث إليهم رسولاً من الجنّ يقال له : يوسف، والأوّل أولى. وقد قيل : إن فرعون موسى أدرك أيام يوسف بن يعقوب لطول عمره فَمَا زِلْتُمْ في شَكّ مّمَّا جَاءكُمْ بِهِ من البينات، ولم تؤمنوا به حتى إِذَا هَلَكَ يوسف قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولاً ، فكفروا به في حياته، وكفروا بمن بعده من الرسل بعد موته كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ أي مثل ذلك الضلال الواضح يضلّ الله من هو مسرف في معاصي الله مستكثر منها مرتاب في دين الله شاكّ في وحدانيته ووعده ووعيده.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس مِثْلَ دَأْبِ قال : مثل حال. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ قال : هم الأحزاب : قوم نوح، وعاد، وثمود. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بالبينات قال : رؤيا يوسف، وفي قوله : الذين يجادلون في ءايات الله قال : يهود. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : إِلاَّ في تَبَابٍ قال : خسران. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : يا قوم إِنَّمَا هذه الحياة الدنيا قال : الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن الحياة الدنيا متاع، وليس من متاعها شيء أفضل من المرأة الصالحة، التي إذا نظرت إليها سرّتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالها».


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية