تمهيد :
هذه مرحلة أخيرة في عنت فرعون وتضليله لمن معه، حيث طلب من هامان أن يبني له بناء عاليا ظاهرا مكشوفا، ليتلمّس طريقه إلى السماء، أو لينتقل من سماء إلى سماء حتى ينظر هناك إلى إله موسى، لكن الله أفشل كيده، وانتهى أمره إلى الغرق، بينما نجد مؤمن آل فرعون ينصح قومه باتباعه، فهو يدعوهم إلى أسباب الهدى والرشاد، وهم يعرضون عليه الكفر المؤدّي إلى النار، ويبين لهم أن الدنيا فانية، وأن الآخرة باقية، وأن الله هو الإله الواحد، وأنّ ما عداه من الأوثان والأصنام أو فرعون ليس له أثر أو دعوة مستجابة في الدنيا ولا في الآخرة، وأن الآخرة هي الحياة الحقيقية، وسيتذكرون نصيحته عند رؤيته البعث والحشر والجنة والنار.
وقد حاول قوم فرعون إيذاء هذا المؤمن، فتحصّن بقدرة الله، والتجأ إلى الله القوي العزيز، فحفظه الله منهم، أما آل فرعون فقد أهلكهم الغرق، وهم يشاهدون منازلهم في جهنم كل يوم بالغداة والعشي، وفي يوم القيامة يدخلون أشد ألوان العذاب جزاء كبرهم وعتوهم وظلمهم.
المفردات :
سيئة : خطيئة.
بمثلها : بما يعادلها.
بغير حساب : بغير تقدير وموازنة، بل أضعافا مضاعفة.
التفسير :
٤٠- من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب .
من عدالة الله تعالى أن يكافئ على السيئة بالسيئة بدون زيادة، أما المؤمن إذا عمل عملا صالحا – سواء أكان ذكرا أم أنثى- فإن الله يدخله الجنة، ويتمتع فيها بألوان النعيم، حين يرزقه الله فيها بغير حساب، بل بكرم الله وفضله وعدله ومعونته الإلهية.
وهذا تفضل من الله على عباده، أن يضاعف الحسنات إلى أضعاف مضاعفة لا يعلمها غيره، بينما السيئات لا يجازى عليها الإنسان إلا بمثلها.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة