الآية ٤٠ ثم أخبر عن عدل الله تعالى في أعدائه وفضله في أوليائه حين(١) قال : مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا أي يجزي(٢)، ولا يزيد لهم على مثل جنايتهم، لأن المثل هو العدل في جميع الأشياء ؛ يخبر ألا يزيد على قدر عقوبة عملهم، ولكن يجزيهم بمثله.
وأما جزاء الحسنة فإنه يزيد لهم على قدر ما يستوجبون فضلا وإحسانا : وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ .
ثم فيه دلالة نقض قول المعتزلة : إن صاحب الكبيرة في النار أبدا. لو كان على ما ذكروا كان في ذلك تسوية بين صاحب الكبيرة وبين صاحب الشرك، فأما أن يكون نقصانا لصاحب الشرك عن مثل عقوبته أو زيادة لصاحب الكبيرة، وقد أخبر أنه لا يجزي إلا مثلها، فذلك خلاف ظاهر الآية.
وقوله تعالى : وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ دل هذا على أن العمل الصالح لا ينفع، ولا يجزى به إلا من كان منه الإيمان به.
وقوله تعالى : يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ يحتمل بلا تبعة، ويحتمل بلا تقدير وعدد، وقد ذكرناه في ما تقدم.
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: لا..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم