ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

أن يتعوّذ من فتنة الدجال، لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الدجال. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار في الآية. قال: هم اليهود نزلت فيهم فيما ينتظرونه من أمر الدجال، وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله: إِنْ في صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ قال عظمة قريش.
التفسير وأوجه القراءة
٤١ - ثم كرّر ذلك المؤمن دعاءَهم إلى الله، وصرّح بإيمانه، ولم يسلك المسالك المتقدمة، من إبهامه لهم أنه منهم، وأنه إنما تصدى لتذكيرهم، كراهة أن يصيبهم بعض ما توعدهم به موسى، كما يقول الرجل المحب لقومه تحذيرًا لهم من الوقوع فيما يخاف عليهم من مواضع الهلكة، فقال: وَيَا قَوْمِ مَا لِي الاستفهام فيه: للتوبيخ المضمن للتعجب؛ أي: أي شيء ثبت لي من المصالح حال كوني أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ؛ أي: إلى الإيمان الذي يوجب لكم النجاة من النار، شفقةً عليكم، واعترافًا بحقكم. و أيّ شيء ثبت لكم من المصالح في أنكم تَدْعُونَنِي إِلَى الكفر الذي يوجب لي الهلاك في النَّارِ. وفي "روح البيان" قوله: أَدْعُوكُمْ في موضع (١) الحال من المنويّ في الخير، وتدعونني عطف عليه، ومدار التعجب دعوتهم إياه إلى النار لا دعوته إياهم إلى النجاة، كأنه قيل: أخبروني كيف هذا الحال، أدعوكم إلى الخير وتدعونني إلى الشر، وقال بعضهم: معنى مَا لِي أَدْعُوكُمْ ما لكم أدعوكم. إلخ. فهو من قبيل ما لي أراك حزينًا؟ أي: ما لك تكون حزينًا؟
قال الزمخشري (٢): فإن قلت: لِمَ جاء بالواو في النداء الأول والثالث دون الثاني؟.
قلت: لأنّ الثاني داخل في كلام هو بيان للمجمل وتفسير له، فأعطي الداخل عليه حكمه في امتناع دخول الواو، وأما الثالث: فداخل على كلام ليس بتلك المثابة. اهـ "سمين". وعبارة الكرخي: ترك العطف في النداء الثاني؛ لأنه تفصيل لإجمال الأول، وهنا عطف لأنه ليس بتلك المثابة؛ لأنه كلام مباين للأول والثاني،

(١) روح البيان.
(٢) الكشاف.

صفحة رقم 207

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية