ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

قال الذين استكبروا إِنَّا كلٌّ فيها ، التنوين عوض عن المضاف، أي : كلنا فيها، لا يُغني أحد عن أحد. وقرئ ( كُلاًّ ) بالنصب على التأكيد، وهو ضعيف لخلوه من الضمير. إِنَّ الله قد حَكَمَ بين العباد ؛ قضى بينهم، بأن أدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، لا مرد له، ولا مُعقب لحُكمه، فلا يُغني أحد عن أحد شيئاً.
قال ابن عرفة : في الآية لف ونشر، فقوله تعالى : إِنَّ كلٌّ فيها راجع لقوله : إِنا كنا لكم تبعاً أي : إنا قد حصلنا جميعاً في النار، فَجُوزي كلٌّ على قدر عمله، أنتم على ضلالكم، ونحن على إضلالنا إياكم. وقوله : إِن الله قد حكم بين العباد راجع لقوله : فهل أنتم مُغنون عنا وبهذا المعنى يتقرر الجواب. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الآية تجر ذيلها على كلّ مَن له جاه، فدعا إلى سوء، بمقاله أو حاله، فتبعه العامة على ذلك، فيتحاجُّون يوم القيامة فيقول المستضعفون : إنا كنا لكم تبعاً. فكل مَن أمر بسوء، وفُعِل، عُوقب الآمر والمأمور، وكل مَن فعل فعلاً خارجاً عن السُنَّة، كالرغبة في الدنيا، والتكاثر منها، فتبعه العامة على ذلك، عُوتب الجميع، وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير