ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

سبق أن أجملنا موضوع هذا الشوط من السورة. وقبل الاستعراض التفصيلي له نلاحظ ان هذه الحلقة من القصة تجيء هنا متمشية بموضوعها مع موضوع السورة، ومتمشية بطريقة التعبير فيها - وأحياناً بعباراتها ذاتها - مع طريقة التعبير في السورة كذلك، وتكرر بعض عباراتها.. وعلى لسان الرجل المؤمن من آل فرعون ترد معان وتعبيرات وردت من قبل في السورة. فهو يذكر فرعون وهامان وقارون بأنهم يتقلبون في البلاد، ويحذرهم يوماً مثل يوم الأحزاب، كما يحذرهم يوم القيامة الذي عرضت مشاهده في مطالع السورة كذلك. ويتحدث عن الذين يجادلون في آيات الله ومقت الله لهم ومقت المؤمنين كما جاء ذلك في الشوط الأول. ثم يعرض السياق مشهدهم في النار أذلاء ضارعين يدعون فلا يستجاب لهم، كما عرض مشهد أمثالهم من قبل في السورة.
وهكذا وهكذا مما يوحي بأن منطق الإيمان ومنطق المؤمنين واحد، لأنه يستمد من الحق الواحد. ومما ينسق جو السورة، ويجعل لها " شخصية " موحدة الملامح. وهي الظاهرة الملحوظة في كل سور القرآن.
فأما الذين استكبروا فيضيقون صدراً بالذين استضعفوا، ويجيبونهم في ضيق وبرم وملالة. وفي إقرار بعد الاستكبار :
( قال الذين استكبروا : إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد )..
( إنا كل فيها ).. إنا كل ضعاف لا نجد ناصراً ولا معيناً. إنا كل في هذا الكرب والضيق سواء. فما سؤالكم لنا وأنتم ترون الكبراء والضعاف سواء ؟
( إن الله قد حكم بين العباد ).. فلا مجال لمراجعة في الحكم، ولا مجال لتغيير فيه أو تعديل. وقد قضي الأمر، وما من أحد من العباد يخفف شيئاً من حكم الله.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير