وقوله تعالى : يوم بدل من يوم قبله أو بيان له أو نصب بإضمار أعني يوم لا تنفع الظالمين أي : الذين كانوا عريقين في وضع الأشياء في غير موضعها معذرتهم أي : اعتذارهم، فإن قيل : هذا يدل على أنهم يذكرون الأعذار ولكن تلك الأعذار لا تنفعهم فكيف هذا مع قوله تعالى : ولا يؤذن لهم فيعتذرون ( المرسلات : ٣٦ ) ؟ أجيب : بأن هذا لا يدل على أنهم ذكروا الاعتذار بل ليس فيه إلا أن ليس عندهم عذر مقبول، وهذا لا يدل على أنهم ذكروه أم لا وأيضاً يوم القيامة يوم طويل فيعتذرون في وقت ولا يعتذرون في وقت آخر، وقرأ نافع والكوفيون بالياء التحتية والباقون بتاء الخطاب ولهم أي : خاصة اللعنة أي : البعد عن كل خير مع الإهانة بكل ضير ولهم أي : خاصة سوء الدار أي : الآخرة أي : أشد عذابها.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني