( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد٥١ يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ٥٢ ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ٥٣ هدى وذكرى لأولي الألباب ٥٤ فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربكم بالعشي والإبكار ٥٥ إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير( ( غافر : ٥١-٥٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه في أول السورة أنه لا يجادل في آيات الله إلا القوم الكافرون، ثم رد على أولئك المبطلين المجادلين تسلية لرسوله وتصبيرا له على تحمل أذى قومه- أردف ذلك وعده له بالنصرة على أعدائه في الدنيا والآخرة، وتلك سنة الله، فهو ينصر الأنبياء والرسل ويقيض لهم من ينصرهم على أعدائهم، ويملأ قلوبهم بنور اليقين، ويلهمهم أن النصرة لهم آخرا مهما تقلبت بهم الأمور.
الإيضاح :
( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم( أي يوم لا ينفع أهل الشرك اعتذارهم، لأنهم لا يعتذرون إلا بباطل كما حكى سبحانه عنهم من قولهم :( والله ربنا ما كنا مشركين( ( الأنعام : ٢٣ ).
( ولهم اللعنة ولهم سوء الدار( أي ولهم في هذا اليوم الطرد من رحمة الله، ولهم شر ما في الآخرة من العذاب الأليم، والقرار في سواء الجحيم.
ولما بين أنه ينصر الأنبياء والمرسلين في الدنيا والآخرة ذكر نوعا من تلك النصرة في الدنيا فقال : ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب* هدى وذكرى لأولي الألباب(.
تفسير المراغي
المراغي