إِنَّ الساعة لآتيةٌ لا ريبَ فيها ؛ لا شك في مجيئها ؛ لوضوح دلائلها، وإجماع الرسل على الوعد بوقوعها، ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يؤمنون ؛ لا يُصدقون بوقوعها ؛ لقصور نظرهم على ظواهر ما يحسُّون.
اعْقِلْ فأَنْتَ نُسخةُ الوُجُود لله ما أعلاكَ مِن مَوجُود أَليس فِيكَ العرْشُ والكرسِيُّ والعَالَمُ العلويُّ والسُّفليُّ ؟
الإشارة : التفكُّر في العوالم العلوية والسُفلية، يُوجب في القلب عظمة الحق جلّ جلاله، وباهر قدرته وحكمته، وإتيان البعث لا محالة ؛ لنفوذ القدرة في الجميع. وكونُ خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الإنسان، إنما هو باعتبار الجرم الحسي، وأما باعتبار المعنى ؛ فالإنسان أعظم ؛ لاشتماله على العوالم كلها، كما قال في المباحث :
| اعْقِلْ فأَنْتَ نُسخةُ الوُجُود | لله ما أعلاكَ مِن مَوجُود |
| أَليس فِيكَ العرْشُ والكرسِيُّ | والعَالَمُ العلويُّ والسُّفليُّ ؟ |
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي