ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

إِنَّ الساعة لأَتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا أي لا شك في مجيئها وحصولها ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ بذلك، ولا يصدقونه لقصور أفهامهم، وضعف عقولهم عن إدراك الحجة، والمراد بأكثر الناس الكفار الذين ينكرون البعث. ثم لما بيّن سبحانه أن قيام الساعة حق لا شك فيه ولا شبهة، أرشد عباده إلى ما هو الوسيلة إلى السعادة في دار الخلود، فأمر رسوله : أن يحكي عنه ما أمره بإبلاغه، وهو : وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. قال السيوطي : بسند صحيح عن أبي العالية قال : إن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا : إن الدجال يكون منا في آخر الزمان، ويكون في أمره، فعظموا أمره، وقالوا : نصنع كذا، ونصنع كذا، فأنزل الله : إِنَّ الذين يجادلون في ءايات الله بِغَيْرِ سلطان أتاهم إِن في صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم ببالغيه » قال : لا يبلغ الذي يقول : فاستعذ بالله فأمر نبيه أن يتعوّذ من فتنة الدجال لخلق السماوات، والأرض أكبر من خلق الدجال. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار في الآية قال : هم اليهود نزلت فيهم فيما ينتظرونه من أمر الدجال. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد في قوله : إِن في صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ قال : عظمة قريش.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن حبان، والحاكم وصححه، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الشعب عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«الدعاء هو العبادة ثم قرأ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي قال : عن دعائي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخرين ». قال الترمذي : حسن صحيح. وأخرج ابن مردويه، والخطيب عن البراء : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«إن الدعاء هو العبادة، وقال ربكم : ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ » وأخرج ابن جرير، وابن مردويه، وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس في قوله : ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ قال : وحدوني أغفر لكم. وأخرج الحاكم وصححه، عن جرير بن عبد الله في الآية قال : اعبدوني. وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«الدعاء الاستغفار» وأخرح ابن أبي شيبة، والحاكم، وأحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من لم يدع الله يغضب عليه» وأخرج أحمد، والحكيم الترمذي، وأبو يعلى، والطبراني، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«لا ينفع حذر من قدر، ولكن الدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، فعليكم بالدعاء» وأخرج الترمذي، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«الدعاء مخّ العبادة» وأخرج ابن المنذر، والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : أفضل العبادة الدعاء، وقرأ : وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ الآية. وأخرج البخاري في الأدب عن عائشة قالت : سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أيّ العبادة أفضل ؟ فقال :«دعاء المرء لنفسه» وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : من قال : لا إله إلاّ الله، فليقل على أثرها : الحمد لله ربّ العالمين، وذلك قوله : فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله ربّ العالمين .


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية