ثم أمر بالصبر وانتظار الفتح، فقال :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ .
يقول الحق جلّ جلاله : فاصبرْ يا محمد على أذى قومك، وانتظر ما يلاقوا مما أُعِد لهم. إِنَّ وعدَ الله بإهلاكهم وتعذيبهم حقٌّ ؛ كائن لا محالة، فإِما نُريَنَّكَ بعضَ الذي نَعِدُهُم من الهلاك، كالقتل والأسر في حياتك، أوْ نتوفينّك قبل هلاكهم بعدك، فإِلينا يُرجعون لا محالة، ف " ما " : صلة بعد " أن "، لتأكيد الشرطية، والجواب : محذوف، أي : فإن نُرينك بعض ما نعدهم فذاك، أو نتوفينك قبل ذلك فإلينا يُرجعون يوم القيامة، فلننتقم منهم أشد الانتقام.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي