ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر، فقال : فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ أي وعده بالانتقام منهم كائن لا محالة، إما في الدنيا، أو في الآخرة، ولهذا قال : فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ من العذاب في الدنيا بالقتل والأسر والقهر وما في فإما زائدة على مذهب المبرد والزجاج، والأصل فإن نرك، ولحقت بالفعل نون التأكيد، وقوله : أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ معطوف على نرينك أي أو نتوفينك قبل إنزال العذاب بهم فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ يوم القيامة فنعذبهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أحمد، والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث والنشور، عن عبد الله بن عمرو قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذِ الأغلال في أعناقهم إلى قوله : يُسْجَرُونَ ، فقال :«لو أن رصاصة مثل هذه، وأشار إلى جمجمة أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفاً الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها، أو قال قعرها» وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار، عن ابن عباس قال : يسحبون في الحميم، فينسلخ كل شيء عليهم من جلد ولحم، وعرق حتى يصير في عقبه حتى إن لحمه قدر طوله، وطوله ستون ذراعاً، ثم يكسى جلداً آخر، ثم يسجر في الحميم. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب في قوله : وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ قال : بعث الله عبداً حبشياً، فهو ممن لم يقصص على محمد.