وأمامنا آية أخرى تعتبر أكبر عدة لدعاة الحق، الصابرين المصابرين من الأنبياء والرسل وأتباعهم الصادقين، ومضمونها الدعوة إلى الثبات على الحق، وإلى التفاني في نشره ونصره، والدفاع عنه مهما كلف من التضحيات والمتاعب، وهي في آن واحد تجديد لعهد الله القاطع، بنصر من نصره، وتأكيد لوعده الصادق، بغلبة أهل الحق وهزيمة أهل الباطل، وهي في نفس الوقت بشارة من الله لجنده، بأنهم سيجنون بعض ثمرات جهدهم وهم على قيد الحياة، وأنهم سيرون انتصار الحق وزهوق الباطل رأي العين، وذلك قوله تعالى في خطابه لنبيه، ولكل من سار على نهجه القويم في حمل الأمانة : فاصبر إن وعد الله حق، فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون( ٧٧ ) ، وكما حقق الله وعده، ونصر جنده فيما مضى، فدان بدينه العرب والعجم، ودخلت فيه عدة شعوب وأمم، فسيحقق وعده فيما يستقبل من الأيام، وسيظهر الله دينه الحق في مشارق الأرض ومغاربها، وسيحفظ ( ذكره الحكيم ) إلى أن يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري