ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

قَوْلُهُ تَعَالَى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ؛ يعني حَمَلَةَ العرشِ والطائفِين به، وهم الكرُّوبيُّونَ وهم سادة الملائكة، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ؛ بأنه واحدٌ لا شريكَ له، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ، ويقولون : رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً ؛ أي وسِعَتْ رحمتُكَ كلَّ شيءٍ، فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ ؛ عن الشِّركِ والمعصيةِ، وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ ؛ الطريقَ الذي دعوتَهم إليه، وَقِهِمْ ، وادفَعْ عنهم، عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ؛ أي ربَّنا وأدخِلهُم بساتينَ إقامةٍ، الَّتِي وَعَدْتَّهُمْ ؛ في الكتُب على ألسِنَةِ الرُّسلِ، وأدخِلْ معهم، وَمَن صَـلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ؛ ونسائِهم وأولادهم، إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ ؛ في مُلكِكَ وسُلطانِكَ، الْحَكِيمُ ؛ في أمْرِكَ وقضائِكَ، وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ؛ وادفَعْ عنهم عقوبةَ السَّيئاتِ، وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ ومَن يدفَعْ عنه عقوبةَ السيئاتِ، فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ؛ أي النجاةُ الوافرة.
وانتصبَ قولهُ رَّحْمَةً وَعِلْماً على التمييزِ، قال ابنُ عبَّاس :(حَمَلَةُ الْعَرْشِ مَا بَيْنَ كَعْب أحَدِهِمْ إلَى أسْفَلِ قَدَمِهِ مَسِيرَةُ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ، وَمُسْتَقَرُّ أرْجُلِهِمْ فِي الأَرْضِ السَّابعَةِ السُّفْلَى، وَرُؤُوسُهُمْ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَهُمْ خُشُوعٌ لاَ يَرْفَعُونَ أبْصَارَهُمْ، وَهُمْ أشَدُّ خَوْفاً مِنْ أهْلِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ).
وعن الضحَّاك قال :(لَمَّا خَلَقَ اللهُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ قَالَ لَهُمْ : احْمِلُوا عَرْشِي، وَلَمْ يُطِيقُوا! فَخَلَقَ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنَ الأَعْوَانِ مِثْلَ جُنُودِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، وَقَالَ لَهُمْ : احْمِلُوا عَرْشِي، فَلَمْ يُطِيقُوا! فَخَلَقَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأَعْوَانِ مِثْلَ جُنُودِ سَبْعِ سَمَوَاتِ وَأرْضِينَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، وَمِثْلَ مَنْ فِي الأَرْضِينَ مِنَ الْخَلْقِ، وَقَالَ لَهُم : احْمِلُوا عَرْشِي، فَلَمْ يُطِيقُواْ! فَخَلَقَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ جُنُودِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ وَجُنُودِ سَبْعِ أرْضِينَ وَعَدَدَ مَا فِي الرَّمْلِ مِنَ الْحَصَى وَالثَّرَى وَقَالَ : احْمِلُوا عَرْشِي، فَلَمْ يُطِيقُوا! فَقَالَ : قُولُوا : لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ باللهِ، فَلَمَّا قَالُوهَا حَمَلُواْ الْعَرْشَ)، وقال ﷺ :" أُذِنَ لِي أنْ أتَحَدَّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ مَا بَيْنَ شَحْمَتَي أُذُنِهِ إلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعَمِائَةِ عَامٍ ".

صفحة رقم 0

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحدادي اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية