( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ٧ ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم وممن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم ٨ وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم( ( غافر : ٧-٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان ما أظهره المشركون للمؤمنين من العداوة، ومجادلتهم للرسل بالباطل لإطفاء نور دعوتهم- أردف ذلك بيان أن أشرف المخلوقات وهم الملائكة الذين يحملون العرش والحافون حول العرش - يحبون المؤمنين ويطلبون لهم ولآبائهم وأزواجهم وذرياتهم المغفرة من ربهم، فلا تبال أيها الرسول بهؤلاء المشركين ولا تقم لهم وزنا، وكفاك نصرة حملة العرش والحافين حوله.
الإيضاح :
( ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم( أي ربنا وأدخلهم الجنات التي وعدتهم إياها على ألسنة رسلك، وأدخل معهم في الجنة الصالحين من الآباء والأزواج والذرية، لتقر بهم أعينهم، فإن الاجتماع بالأهل والعشيرة في موضع السرور يكون أكمل للبهجة وأتم للأنس.
قال سعيد بن جبير : يدخل الرجل الجنة فيقول : يا رب أين وجدي وأمي ؟ وأين ولدي وولد ولدي ؟ وأين زوجاتي ؟ فيقال : إنهم لم يعملوا كعملك، فيقول : يا رب كنت أعمل لي ولهم، فيقال أدخلوهم الجنة، ثم تلا :( الذين يحملون العرش ومن حوله( إلى قوله :( ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم( ويقرب من هذه الآية قوله :( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم( ( الطور : ٢١ ).
( إنك أنت العزيز الحكيم( أي أنت الغالب الذي لا يمتنع عليه مقدور، الحكيم الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة من الأمور.
تفسير المراغي
المراغي