ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

تمهيد :
كانت عاد تسكن بالأحقاف في جنوب الجزيرة بين اليمن وسلطنة عمان في منطقة صلالة، وقد أنذرهم رسولهم عذاب الله، فاستكبروا واستحقّوا العذاب، وأظهروا استعدادهم لصدّ أيِّ عذاب نظرا لقوتهم وبأسهم وقوة أجسامهم، وإعجابهم بقدرتهم وقوّتهم، ولما جاء العذاب إليهم كانوا يحفرون لأنفسهم حفرا، ويربطون أنفسهم بالسلاسل، ويتركون رءوسهم في أعلى الحفرة فكانت الريح تأتي فتقطع رقابهم وتتركهم هلكى، مثل عجز النخلة التي قُطعت ساقها.
وكانت ثمود تسكن في شمال الجزيرة، وأرسل الله إليهم صالحا ومعه ناقة معجزة، تحلب لهم لبنا يكفيهم أجمعين، وطلب منهم أن يشربوا من الماء في يوم، ويتركوا الماء للناقة في اليوم التالي، لكنهم عقَرُوا الناقة واستخفّوا بالعذاب، بل طلبوا من صالح أن يأتيهم به، فأرسل الله عليهم عذابا مدمّرا مهلكا مذلاّ مهينا، وهذا العذاب يمكن أن يصيب أهل مكة مثله إذا لم يؤمنوا بمحمد صلى اله عليه وسلم.
المفردات :
ريحا صرصرا : شديد الحرارة مع صوت مزعج.
نحسات : مشئومات عليهم لأنهم عذبوا فيها.
التفسير :
١٦- فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون .
أرسلنا عليهم ريحا مدوّية مهلكة شديدة الحرارة، أو شديدة البرودة، في أيام مشئومات لأنهم عذبوا فيها، فاليوم الواحد يوصف بالنحس والسعد بالنسبة إلى شخصه، فيقال له يوم سعد بالنسبة لمن تناله النعماء، ويقال له يوم نحس بالنظر لمن تصيبه الضرّاء.
قال السدى : ريحا صرصرا . مصوّتة، من صرّ يصرُّ، إذا صوت، وروى أنها كانت تحمل العير بأثقالها وأحمالها فترميها بالبحر.
لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا... .
أردنا أن نذلّهم ونخزيهم بعذاب أليم لأجسامهم، وهوان شديد لنفوسهم، حيث قطعت الريح رءوسهم، وتركتهم صرعى وهلكى، كالنخلة التي قُطعت ساقها، وترك جذرها عديم الفائدة.
قال تعالى : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية* فهل ترى لهم من باقية . ( الحاقة : ٦-٨ ).
ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون .
وهناك عذاب في الآخرة أشد خزيا وهوانا، حيث لا يجدون أحدا ينصرهم من دون الله، وذلك بسبب تجبّرهم وتكبّرهم بالباطل، وعتوّهم وأنَفَتهم من سماع نصيحة رسولهم.
قال تعالى على لسان رسولهم هود عليه السلام : أتبنون بكل ريع آية تعبثون* وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون . ( الشعراء : ١٢٨-١٣١ ).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:في أعقاب الآيات
( أ‌ ) العبرة من رواية هذا القصص تأييد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن آمن به، وتهديد المشركين في مكة بأن يصبيهم مثل ذلك العذاب، وقد أكرم الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بأن حفظ أمته من مثل ذلك العذاب المهلك المخزي، حيث قال تعالى : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون . ( الأنفال : ٣٣ )
( ب‌ ) ذكر بعضهم أن الأيام النحسات التي نزل فيها العذاب على قوم عاد كانت في أواخر شوال، وأن أوّلها كان في يوم الأربعاء، وآخرها أيضا كان في يوم الأربعاء، ولذا صار بعض الناس يتشاءم من هذا اليوم، والحق أن ما ذكروه في هذا الشأن لا دليل عليه ولا يلتفت إليه، وأن ما أصاب قوم عاد إنما كان بشؤم كفرهم ومعاصيهم.
قال الشيخ الشنقيطي في تفسير أضواء البيان :
فهذه الروايات وأمثالها لا تدل على شؤم يوم الأربعاء، على من لم يكفر بالله ولم يعصه، لأن أغلبها ضعيف، وما صح معناه منها فالمراد بالنحس : شؤمه على أولئك الكفرة العصاة، الذين أهلكهم الله فيه بسبب كفرهم ومعاصيهم. ا هـ.
( جـ ) كثيرا ما يقرن القرآن بين ذكر عاد وثمود، كما في سور :" براءة " و " إبراهيم " و " الفرقان " و " ص " و " ق " و " الذاريات و " النجم " و " الفجر ".
( د ) ورد في مسند الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بقرى ثمود وهو في طريقه إلى تبوك، فأسرع براحلته، وقنع رأسه، ونهى عن دخول منازلهم إلا أن نكون باكين، فإن لم نبك فلنتباك، خشية أن يصيبنا مثل ما أصابهم.


تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير