فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً أي عاصفاً شديد الصوت وقيل هي الريح الباردة فقيل إن الريح ثمانية، فأربع منها عذاب وهي الريح الصرصر والعاصف والقاصف والعقيم وأربع منها رحمة وهي الناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات قيل أرسل عليهم من الريح على قدر خرق الخاتم فأهلكوا جميعاً في أيام نحسات أي نكدات مشؤومات ذات نحس وقيل ذات غبار وتراب ثائر لا يكاد يبصر فيه وقيل أمسك الله عز وجل عنهم المطر ثلاث سنين ودأبت عليهم الريح من غير مطر لنذيقهم عذاب الخزي أي عذاب الذل والهوان وذلك مقابل لقوله فاستكبروا في الأرض بغير الحق في الحياة الدنيا أي ذلك الذي نزل بهم من الخزي والهوان في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى أي أشد إهانة وهم لا ينصرون أي لا يمنعون من العذاب.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي