قوله تعالى : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ الله إِلَى النار الآية لما بين كيفية عقوبة أولئك لكفار في الدنيا أردفه ببيان كيفية عقوبتهم في الآخرة ليحصل تمام الاعتبار في الزجر والتحذير، فقال :«ويوم يحشر ». في العامل في هذا الظرف وجهان :
أحدهما : محذوف دل عليه ما بعده من قوله «فَهُمْ يوزَعُونَ » تقديره : يساقُ١ الناسُ يَوْمَ يُحْشَر٢ وقدره أبو البقاء يمنعون يوم يحشر٣.
الثاني : أنه منصوب باذكر، أي اذكر يوم٤. وقرأ نافع «نَحْشُرُ » بنون العظمة وضم الشين «أَعْدَاءَ » نصباً أي نحشر نحن، والباقون بياء الغيبة مضمومة والشين مفتوحة على ما لم يسم فاعله و«أَعْدَاءُ » رفعاً لقيامه مقام الفاعل٥.
ووجه الأول أنه معطوف على «وَنَجَّيْنَا » فيحسن أن يكون على وفقه في اللفظ ( يقويه )٦ وقوله يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين [ مريم : ٨٥ ]، وَحَشَرْنَاهُمْ [ الكهف : ٤٧ ].
وحجة الثانية : أن قصة ثمود قد تمت وقوله :«وَيَوْمَ يُحْشَر » ابتداء كلام آخر وأيضاً الحاشرون لهم هم المأمورون بقوله : احشروا الذين ظَلَمُواْ [ الصافات : ٢٢ ] وهم الملائكة، وأيضاً موافقة لقوله :«فَهُمْ يُوزَعُونَ » وأيضاً فتقدير القراءة الأولى، أن الله تعالى قال : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ الله فكان الأولى على هذا التقدير أن يقال : ويوم نَحْشُرُ أعداءنا إلى النار. وكسر الأعرج شين «يحشِر ». ثم قال :«فهم يُوزَعون » أي يساقون، ويدفعون إلى النار٧. وقال قتادة والسدي : يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا٨. أي٩ يوقف سوابقهم حتى يصل إليهم تواليهم.
٢ بتوضيح لكلام أبي البقاء من الدر المصون للسمين ٤/٧٢٨..
٣ انظر التبيان له ١١٢٥..
٤ السمين السابق..
٥ من القراءة المتواترة، ذكرها صاحب الإتحاف ٣٨١ وصاحب السبعة ٥٧٦ وصاحب النشر ٢/٣٦٦ وابن خالويه في الحجة ٣١٧ وانظر الكشف لمكي ٢/٢٤٨..
٦ ما بين القوسين زيادة من الرازي ولاستقامة الكلام فهي ساقطة من النسختين..
٧ قال بهذه التوجيهات بالإضافة لمراجع القراءات السابقة الرازي في التفسير الكبير ٢٧/١١٥..
٨ البغوي ٦/١٠٩..
٩ هذا التفسير قاله الرازي في مرجعه السابق..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود