ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

{ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم

صفحة رقم 175

ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين} قوله عز وجل: فهم يوزعُون فيه أربعة تأويلات: أحدها: يدفعون، قاله ابن عباس. الثاني: يساقون، قاله ابن زيد. الثالث: يمنعون من التصرف، حكاه ابن عيسى. الرابع: يحبس أولهم على آخرهم، قاله مجاهد، وهو مأخوذ من وزعته أي كففته. قوله عز وجل: وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: لفروجهم، قاله ابن زيد. الثاني: لجلودهم أنفسها وهو الظاهر. الثالث: أنه يراد بالجلود الأيدي والأرجل، قاله ابن عباس وقيل إن أول ما يتكلم منه فخذه الأيسر وكفه الأيمن. قوله عز وجل: وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني وما كنتم تتقون، قاله مجاهد. الثاني: وما كنتم تظنون، قاله قتادة. الثالث: وما كنتم تستخفون منها، قاله السدي. قال الكلبي: لأنه لا يقدر على الاستتار من نفسه. ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون حكى ابن مسعود أنها

صفحة رقم 176

نزلت في ثلاثة نفر تسارّوا فقالوا أترى الله يسمع إسرارنا؟ قوله عز وجل: وإن يستعتبوا فيما هم مِن المعتبين فيه خمسة أوجه: أحدها: معناه وإن يطلبوا الرضا فما هم بمرضى عنهم، والمعتب: الذي قُبل عتابه وأُجيب إلى سؤاله، قاله ابن عيسى. الثاني: إن يستغيثوا فما هم من المغاثين. الثالث: وإن يستقيلوا فما هم من المقالين. الرابع: وإن يعتذروا فما هم من المعذورين. الخامس: وإن يجزعوا فما هم من الآمنين. قال ثعلب: يقال عتب إذا غضب، وأعتب إذا رضي.

صفحة رقم 177

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية