ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

قوله ( تعالى )١ : وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ. . . الآية اعلم أن الكلام ابتداء من قوله تعالى : وَقَالُواْ قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ [ فصلت : ٥ ] إلى قوله : إِنَّنَا عَامِلُونَ [ فصلت : ٥ ].
وأجاب الله تعالى عن تلك الشبهة٢ واتصل الكلام إلى هذا الموضع، ثم إنه تعالى حكى عنهم شبهة أخرى فقال : وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ العامة على فتح الغين وهي تحتمل وجهين :
أحدهما : أن تكون من «لَغِيَ » بالكسر يَلْغَى، وفيها معنيان :
أحدهما : من ألغى إذا تكلم باللغو وهو ما لا فائدة فيه٣.
والثاني : أنه من لغى بكذا أي رمى به فتكون «في » بمعنى الباء أي ارموا به وانبذوه٤.
والثاني : من الوجهين الأولين : أن يكون من «لَغَا » بالفتح أيضاً حكاه الأخفش، وكان قياسه الضم كغزا يغزو، ولكنه فتح لأجل حرف الحلق٥. وقرأ قتادة وأبو حيوة وأبو السمال والزعفراني وابن أبي إسحاق وعيسى بضم الغين، من لغا بالفتح يَلغُو كدَعَا يَدُعُوا٦، وفي الحديث :«فَقَدْ لَغَوْتَ »٧ وهذا موافق لقراءة غير الجمهور.

فصل


قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعني الغَطُوا فيه، كان بعضهم يوصي بعضاً : إذا رأيتم محمداً يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر واللغو.
قال مجاهد : والغوا في بالمكاء٨ والصّفير. وقال الضحاك : أكثروا الكلام فيختلط عليه ما يقول ؛ وقال السّدي صيحوا في وجهه. «لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ » على قراءته٩، وهذا جهل١٠ منهم لأنهم في الحال أقروا بأنهم مشتغلين باللغو والباطل من العمل والله تعالى ينصر محمداً بفضله ولما ذكر الله تعالى هددهم بالعذاب الشديد
١ زيادة من أ..
٢ في ب الشبه..
٣ لسان العرب ٤٠٤٩..
٤ نقله أبو حيان في البحر عن أبي الفضل الرازي صاحب اللوامح ٧/٤٩٤ و٤٩٥..
٥ المرجع السابق. والذي في معاني الأخفش ٦٨٣: وقال: والغوا فيه لأنها من لغوت بلغا مثل محوت يمحا، وقال بعضهم: "والغوا فيه" وقال لغوت تلغو مثل محوت تمحو وبعض العرب يقول: لغي يلغى وهي قبيحة قليلة ولكن لغي بكذا وكذا أي: أغري بت فهو يقوله ويصنعه..
٦ من القراءة الشاذة غير المتواترة، وذكرها أبو الفتح في المحتسب ٢/٢٤٦ وابن خالويه في المختصر ١٢٣..
٧ أورده البخاري في صحيحه عن أبي هريرة باب الجمعة رقم ٣٦ وأورده أيضا أحمد في مسنده ٢/٢٤٤ و٢٧٢ و٢٨٠ و٣٩٣ و٣٩٦ و٣٨٥ و٥٣٢..
٨ وهو عدم الاستماع والتهريج..
٩ انظر معالم التنزيل للبغوي ٦/١١٠..
١٠ قاله الرازي ٢٧/١٢٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية