ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

تمهيد :
يعرض القرآن جانبا من أفعال الكافرين، فهم لسوء جبلّتهم آثروا أصدقاء السوء، الذين يزينون لهم القبائح والمعاصي، ويزهّدونهم في الآخرة، ويهونون شأنها، وبذلك يصبحون مع أمم سابقة كعاد وثمود وأشباههم، إنهم خسروا نعيم الآخرة، واستحقوا عذابها.
ومن رذائلهم الإعراض عن سماع القرآن، وعدم الاستجابة لهديه، بل والانشغال بالصّفير والتصفيق، حتى يصبح القرآن لغوّا غير واضح ولا مفهوم، لقد استحقوا العذاب الشديد في جهنم، والعقوبة على أعمالهم السيئة، والأسوأ من السيئة أنهم يقيمون في جهنم خالدين فيها أبدا، جزاء جحودهم وكفرهم، وعند نهاية الدنيا، وظهور الجزاء والحساب، ودخول الكافرين النار، تظهر عداوتهم لقرنائهم، وأصدقائهم من الجن والإنس الذين زينوا لهم الكفر، وزهّدوهم في الإيمان، ويتمنون أن يجعلوهم تحت أقدامهم، ليكونوا من الأسفلين مكانة ومكانا.
المفردات :
الذين كفروا : مشركو مكة.
لا تسمعوا : لا تأخذوا بهذا القرآن.
والغوا فيه : شوّشوا عليه بالصفير والتصفيق، حتى يصير لغوا، ولا يستفيد به أحد.
التفسير :
٢٦- وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون .
كان القرآن يأخذ سبيله إلى القلوب والعقول، ونطق بعض الكفار بأن للقرآن حلاوة، وله طلاوة، وأعلاه مثمر، وهو فوق طاقة البشر، كل ذلك أرجف قلوب المشركين، وجعلهم يتواصون بعدم الاستماع إلى القرآن، وصَرْف الأتباع والصغار عن الاستماع إليه، بل والانشغال بما يشوّش على القرآن، كالصفير والتصفيق، وبذلك يتحوّل القرآن من أصوات مسموعة وجُمل مفهومة إلى لغو غير مفهوم، كل ذلك رغبة منهم في غلبة القرآن وقهر الإسلام.
حتى قال أبو جهل : إذا قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول، كل ذلك يدل على خوف قريش من القرآن، ومن الرسول الأمين، ولكن الله تعالى أتمّ دينه، ونصر رسوله، ويسر له الهجرة إلى المدينة، والعودة إلى مكة فاتحا منتصرا، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون . ( يوسف : ٢١ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير