ثم ذكر مقالتهم بعد دخول النار، فقال :
وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ .
يقول الحق جلّ جلاله : وقال الذين كفروا وهم متقلبون فيما ذكر من العذاب : ربنا أَرِنَا اللذَيْنِ أَضَلاَّنا من الجن والإنس ، يعنون الفريقين الحاملين على الضلال، من شياطين الجن والإنس، بالتسويل والتزيين، وقيل : هما إبليس وقابيل، فإنهما سنّا الكفر والقتل، وقرئ بسكون الراء تخفيفاً، كفَخِذ وفخْذ، وبالاختلاس، أي : أبصرناهما، نَجْعَلْهُما تحت أقدامنا أي : ندسهما تحت أرجلنا، انتقاماً منهما، أو : نجعلهما في الدرك الأسفل ليكونا من الأسفلين ذلاًّ ومهانةً، أو : مكاناً، جزاء إضلالهم إيانا.
الإشارة : كل مَن سقط عن درجة المقربين العارفين، وتعوّق عن صحبتهم، بسبب تعويق أحد، تمنى يوم القيامة أن يكون تحت قدمه، ليكون أسفل منه، غيظاً وندماً، ولا ينفع التمني والندم في ذلك اليوم. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي