ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ

سورة فصلت
وهي ثلاث وخمسون آية. ومناسبتها لما قبلها : قوله : وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون [ غافر : ٨٣ ] مع قوله : تنزيل من الرحمان الرحيم ، فكانت قريش من جملة المستهزئين بالقرآن، وتقول والغوا فيه لعلكم تغلبون [ فصلت : ٢٦ ].
كتاب فُصّلت آياتُه ؛ مُيزت وجُعلت تفاصيل في أساليب مختلفة، ومعانٍ متغايرة ؛ من أحكام، وتوحيد، وقصص، ومواعظ، ووعد، ووعيد وغير ذلك، قرآناً عربياً أي : أعني قرآناً بلسان العرب كائناً لقوم يعلمون معانيه، ويتدبّرون في آياته ؛ لكونه على لسانهم، أو : لأهل العلم والنظر ؛ لأنهم المنتفعون به.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كان الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يدعو إلى الإيمان بالقرآن والعمل به، وخلفاؤه من مشايخ التربية يدعون إلى تصفية البواطن، لتتهيأ لفهمه والغوص عن أسراره، وحضور القلب عند تلاوته، فأعرض أكثرُ الناس عن صُحبتهم، وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه... إلى تمام الآية. فبقيت قلوبهم مغلفة بسبب الهوى، ألسنتهم تتلو وقلوبهم تجول في أودية الدنيا، فلا حضور ولا تدبُّر، فلا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا طلَبوا من المشايخ ـ الذين هم أطبّة القلوب ـ الكرامة، يقولون ما قالت الرسل : إنما نحن بشر يُوحى إلينا وحي إلهام بوحدانية الحق، وانفراده بالوجود، فاستقيموا إليه بتصفية بواطنكم، واستغفروه من سالف زلاتكم، فإن بقيتم على ما أنتم عليه من الشرك ورؤية السِّوى، فويل للمشركين الذين لا يُزكُّون أنفسهم، وهم بالآخرة ـ حيث لم يتأهّبوا لها كلَّ التأهُّب ـ هم الكافرون. إن الذين آمنوا إيمان الخصوص، بصحبة الخصوص، لهم أجر غير ممنون، وهو شهود الحق على الدوام. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير